ويباح غير المصبوغ من قطن وصوف وكتان و إبريسم ومصبوغ لا يقصد لزينة. (و)
من نطع وهو الجلد الذي تقعد عليه، ومرتبة ووسادة وغيرها وتجميل الأثاث وهو أمتعة البيت فلا إحداد فيه؛ لأن الإحداد في البدن لا في الفراش ونحوه. وأما الغطاء فهو كالثياب ليلًا ونهارًا على المعتمد وإن خصه الزركشي بالنهار، ويحرم عليها ليلًا ونهارًا دهن شعر رأسها ولحيتها إن كانت. وبقية شعور وجهها بخلاف شعور بقية بدنها. ويحرم عليها أيضًا طلاء وجهها بالإسفيذاج بالذال المعجمة وهو ما يتخذ من الرصاص يطلى به الوجه وبالدمام بكسر الدال المهملة وضمها وبميمين بينهما ألف وهو ما يطلى به الوجه للتحسين، وهو الحمرة التي يورّد بها الخد وهو المسمى عند العامة بحسن يوسف، ويحكي أن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان إذا ذكر عنده أحد بسوء ينهى عن ذلك ويقول:
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه ... فالكل أعداء له وخصوم
كضرائر الحسناء قلن لوجهها ... حسدًا وبغضًا إنه لدميم
أي معمول بالدمام المتقدم، ويحرم عليها خضاب ما ظهر من بدنها كالوجه
واليدين والرجلين بنحو الحناء وتطريف أصابعها وتصفيف شعر طرتها أي ناصيتها على جبهتها، وتجعيد شعر صدغيها وحشو حاجبها بالكحل وتدقيقه بالحف وهو إزالة شعر ما حوله وشعر أعلى جبهتها وهو المسمى بالتحفيف. ويجوز لها التنظيف بغسل رأس وبدن ولو بدخول حمام ليس فيه خروج محرم وامتشاط بلا دهن واستعمال نحو سدر وإزالة شعر لحية أو شارب أو إبط أو عانة وقلم ظفر، ولو تركت المعتدة الإحداد كل المدة أو بعضها انقضت عدتها مع العصيان إن علمت حرمة الترك ولو بلغتها وفاة زوجها بعد انقضاء العدة فلا إحداد عليها لانقضاء عدتها كما لو بلغها طلاقه بعد انقضاء العدة فإنه لا عدة عليها. قوله: (بترك لبس مصبوغ يقصد به زينة) أي ليلًا ونهارًا من حرير أو غيره. وقوله كثوب أصفر أو أحمر فالأوّل كالمصبوغ بالعصفر والثاني كالمصبوغ بالمشق بكسر الميم وهو المغرة بفتحها أو طين أحمر يشبهها. قوله: (ويباح غير المصبوغ) محترز المصبوغ في قوله بترك لبس المصبوغ، وقوله من قطن وصوف وكتان أي وإن كان نفيسًا. وقوله وإبريسم هو بالمعنى الشامل للقز وهو مطلق الحرير إذا لم يحدث فيه زينة بنحو نقش. قوله: (ومصبوغ لا يقصد لزينة) محترز قوله يقصد به زينة فيما مر وذلك كالأسود والأخضر والأزرق، إلا إن كانت من قوم يتزينون به كالأعراب فيحرم وما لم يكن كل من