فهرس الكتاب
عادة، (وإن كانت ممن يخدم مثلها، فعليه) ، أي الزوج (إخدامها) بحرة أو أمة له أو أمة مستأجرة، أو بالإنفاق على من صحب الزوجة من حرة أو أمة لخدمة إن رضي
ذلك فإنه تمليك. وقوله يليق بها عادة أي لأنه إمتاع كما مر. والقاعدة أن ما كان تمليكة اعتبر بحال الزوج وما كان إمتاعًا اعتبر بحال الزوجة، قوله: (وان كانت ممن يخدم مثلها) أي بأن كانت لا يليق بها أن تخدم نفسها بل المروءة تقضي بأن يخدمها غيرها في بيت أبيها وأن تخلف الإخدام بالفعل لعارض كعدم وجود ما يحصل به الخادم أو عدم وجود من يخدم أو قصد تواضعها أو رياضتها، لكن بشرط أن تكون حرة بخلاف الرقيقة كلا او بعضا فلا إخدام لها وإن كانت جميلة؛ لأن شأنها أن تخدم نفسها وإن وقع الأخدام لها بالفعل كما في الجواري البيض. وعلم من قوله وإن كانت من يخدم مثلها أنه لا يجب الإخدام لمن تخدم نفسها في العادة عند أبيها وليس لها أن تتخذ خادمة وتنفق عليه من مالها إلا بإذن زوجها كما في الروضة. وأصلها ولو كانت ممن لا يخدم مثلها عادة في بيت أبيها ولكن اعتادت الإخدام في بيت زوج سابق لم يجب إخدامها على المعتمد خلافا لما جرى عليه بعضهم من وجوب الإخدام حينئذ وتبعه المحشي حيث قال أي في بيت أهلها أو زوج قبله فسوى في وجوب الإخدام بين من يخدم مثلها في بيت أهلها ومن يخدم مثلها في بيت الزوج السابق وهو ضعيف. قوله: (فعليه أي الزوج إخدامها) أي ولو بواحد ممن يحل له نظرها ذكرة كان أو أنثى، ويقال لكل منهما خادم وفي لغة قليلة يقال للأنثى خادمة. ولا يجب ما زاد على الواحد وإن اقتضت العادة تعدد الخادم في مثلها نعم إن احتاجت إلى خدمة المرض أو زمانة، وجب إخدامها بقدر الحاجة وإن تعدد سواء كانت حرة أو أمة؛ لأن ذلك للحاجة التي هي أقوى من المروءة، ولا يكفي أن يخدمها الزوج بنفسه؛ لأنها تستحي منه غالبا وتعير بذلك، وسواء في وجوب الإخدام موسر ومعسر ومتوسط وعبد ومكاتب وغيره كسائر المؤن؛ لأن ذلك من المعاشرة بالمعروف المأمور بها. قوله: (بحرة أو أمة له) كان الأولى تأخير الحرة عن قوله أو أمة له ليصل بها قوله مستأجرة؛ لأنه صفة لها فإن الاستئجار لا يجري في أمته وإن جرى في أمة غيره. وفي بعض النسخ بعد قوله أو أمة له أو أمة مستأجرة وهي ظاهرة ومتى كانت مستأجرة لا يلزمه غير الأجرة وإن كانت حرة. قوله: (أو بالإنفاق على من صحب الزوجة) وجنس طعام الخادم جنس طعام الزوجة لكن يكون دونه نوعًا وقدرًا، فيجب على الموسر مد وثلث اعتبارًا بثلثي نفقة المخدومة وعلى المتوسط من اعتبارًا بثلثي نفقة المخدومة أيضا وعلى المعسر مد جزمًا؛ لأن النفس لا تقوم بدونه غالبا. ويجب له الأدم؛ لأن العيش لا