فهرس الكتاب
الغرة نصف عشر الدية، فإن فقدت الغرة وجب بدلها وهو خمسة أبعرة وتجب الغرة
الجناية كجنين حربي من جربية فلا شيء فيه وإن أسلم أحدهما بعد الجناية كما أمر. قوله: (غرة) أي لخبر الصحيحين: «أنه قضى في الجنين بغرة» وأصل الغرة البياضن في جبهة الفرس وتطلق. أيضا على الخيار من الشيء فغرة كل شيء خياره فمن نظر إلى الأولى شرط في العبد أن يكون أبيض وفي الأمة أن تكون بيضاء فقد شرط ذلك أبو عمرو بن العلاء. وحكاه الفاكهاني في شرح الرسالة عن ابن عبد البر أيضا ومن نظر إلى الثاني وهم. الأكثرون لم يشترط ذلك فإن الرقيق غرة ما يملكه بنو آدم أي خياره وأفضله وتتعدد الغرة بتعدد الجنيبن فلو ألقت المرأة بالجناية عليها جنينين ووجب غرتان أو ثلاثة فثلاث: وهكذا. قوله: (أي نسمة من الرقيق) أي شخص من الرقيق؛ لأن النسمة في الأصل الواحد من الأشخاص وفيه إشارة إلى أن التاء في الغرة للوحدة،. ولذلك قال المصنف عبد أو أمة بشرط أن يكون العبد أو الأمة مميزة ولو قبل سبع سنين فلا يكفي غير المميز وبهذا تعلم ما في قول المحشي وصغير ولو ابن يوم فلعله اشتبه عليه ما هنا بالكفارة أو أنه سبق قلم كما يدل عليه نصه بعد ذلك على اشتراط التمييز حيث قال: ويشترط في الغرة التمييز ولو قبل سبع سنين. قوله: (عبد أو أمة) هما بالرفع على أنهما بذل من غرة إن قرئت بالتنوين في كلام المصنف أو بالجر على إضافة غرة إليهما إن قرئت بلا. تنوين وتكون الإضافة للبيان. أي غرة هي عبد أو أمة والخيرة بينهما للغارم وهو عاقلة الجاني فإن اختار أحدهما أجبر المستحق على قبوله. قوله: (سليم من عيب مبيع) لو قال سليمة من عيب سبيع لكان أولى وأنسب؛ لأنه صفة للغرة ولعله ذكر باعتبار الأحد المفهوم من قوله عبد أو أمة واختار ذلك؛ لأنه لو أنث لربما توهم أنه صفة للأمة فقط، وليس كذلك وإنما اشترط كونه سليمة؛ لأن العيب ليس من الخيار الذي هو معنى الغرة، والأصح قبول رقيق كبير لم يعجز بهرم لأنه من الخيار ما لم تنقص منافعه. قوله: (ويشترط بلوغ الغرة نصف عشر الدية) أي نصف عشر دية الأب وهو عشر دية الأم فمؤدى العبارتين واحد نعم التعبير بعشر دية الأم يشمل ما لو كان من زنا فإنه لا أب له فيشترط في الغرة للحر المسلم أن تساوي قيمتها قيمة خمسة أبعرة كما روي عن ابن عمر وزيد بن ثابت وعلى رضي الله تعالى عنهم، ولا مخالف لهم. قوله: (فإن فقدت الغرة) أي حسبة بأن لم توجد أو شرعا بأن وجدت بأكثر من ثمن مثلها كما مر في الدية، وقوله وجب بدلها وهو خمسة و أبعرة أي في الحر المسلم وفي غيره بنسبته؛ لأنها مقدرة بذلك فإن فقد بدلها وهو الخمسة أبعرة وجبت قيمته كما تقدم في إبل الدية، وتكون الغرة أو بدلها لورثة الجنين