فهرس الكتاب
الجناية، (غزة) أي نسمة من الرقيق (عبد أو أمة) سليم من عيب مبيع. ويشترط بلوغ
وسواء كانت الجناية بالقول كالتهديد والتخويف المفضي إلى سقوط الجنين أو بالفعل كالضرب وشرب الدواء الذي تلقي به الجنين أو بالترك كأن يمنعها الطعام والشراب حتى تلقي الجنين أو تصوم ولو في رمضان حتى تلقي الجنين، فإذا صامت فأجهضت ضمنت الغرة على عائلتها، ولا ترث من الجنين، لأنها قاتلته نعم لو شربت دواء لضرورة فألقت الجنين بسبه لم تضمنه كما قاله الزركشي فإن لم ينفصل الجنين ولم يظهر من أمه شيء من أجزائه فلا شي فيه فإن ظهر من أجزائه شيء فإن علم موته بخروج بعضه كرأسه وجبت الغرة لتحقق موته وكذا لو ألقت يدا أو رجلا وماتت بعد ذلك؛ فإنها تجب الغرة للعلم بموت الجنين بخلاف ما لو عاشت بعد ذلك ولم تلق بقية الجنين فإنه لا يجب إلا نصف غرة كما يجب في يد الحي أو رجله نصف دية، ولا يضمن باقيه لأنا لم نتحقق تلفه ولو انفصل حية فإن مات عقب انفصاله أو دام ألمه حتى مات وجبت دية كاملة، وإن مات بعد انفصاله بزمن ولا ألم فيه فلا ضمان على الجاني، ولو لم تكن الجناية مؤثرة فيه كلمة خفيفة أو ضربة كذلك أو تهديد لا يؤثر فلا أثر لذلك. وكذا لو أقامت بعد الضربة القوية مدة بلا ألم ثم ألقت جنينة كما نقل في البحر عن النص ولو كانت أمه ميتة حال الجناية لم يجب فيه شيء لظهور موته بموتها وكذا لو لم يكن معصومة حال الجناية كجنين حربي من حربية، وإن أسلم أحدهما بعدها وكجنين مرتد تبعا لأبويه فلا شيء فيهما لعدم عصمتهما بل هما مهدران ولو لم يكن مضمونة على الجاني لكونه مالكا له، وإن لم يكن مالكا لأمه كما لو أوصى له به فلا شيء عليه؛ لأنه ملكه لكن لا يخفى أن الكلام الآن في الجنين الحر وهذا ليس حرة إلا أن يصور بما إذا أعتقت أمه بعد الجناية ثم ألقت الجنين كما أشار إليه الشيخ الخطيب. قوله: (الحر) مقابله الرقيق، وسيأتي في كلام المصنف. قوله: (المسلم) لو أسقطه الشارح لكان أولى؛ لأنه لا وجه لقصر كلام المصنف على المسلم ثم ذكر اليهودي والنصراني بعد ذلك فلو أبقاه على عمومه لشمل ذلك، واستغنى عن ذكره فيما سيأتي، وقوله تبعة لأحد أبويه أي في الإسلام فمتى كان أحد أبويه مسلما حكم عليه بالإسلام تبعا له. قوله: (إن كانت أمه معصومة) كان صوابه إن كان معصومة؛ لأن العبرة بعصمته لا بعصمة أمه فالمدار على كونه معصومة وإن لم تكن أمه معصومة كجنين غير حربي من حربية بأن وطيء مسلم أو ذمي حربية بشبهة فحملت منه فالجنين معصوم وأمه غير معصومة لكن الشارح نظر للغالب. قوله: (حال الجناية) إنما قيد بذلك؛ لأن العبرة بالعصمة حال الجناية فلو لم يكن معصومة حال