فهرس الكتاب
أو الدية فإن كان عالمًا بالحال فالكفارة عليه كالقود أو الدية ولا يلزم الأمر إلا الإثم إن لم يخف من سطوته وإلا كان كالإكراه ولا كفارة في القتل بالحال ولا ضمان فيه بقود ولا دية خلافا لما أفتى به بعض المتأخرين من أنه يقتل إذا قتل به؛ لأن له فيه اختيارة كالساحر. والصواب أنه لا يقتل به ولا في القتل بالدعاء كما نقل ذلك عن جماعة من السلف قال مهران بن ميمون حدثنا غيلان بن جرير عن مطرف بن عبد الله بن الشخير أنه كان بينه وبين رجل كلام فكذب عليه فقال مطرف اللهم إن كان كاذبة فأمته فخر ميتة فرفع ذلك إلى زياد فقال قتلت الرجل فقال لا ولكنها دعوة وافقت أجلًا، ولا في القتل بالعين وإن اعترف به لأن ذلك لا يفضي إلى القتل غالبا ولا يعد مهلكة عادة وإن كانت العين حقة. وينبغي للإمام حبس العائن أو أمره بلزوم بينه ويرزقه من بيت المال ما يكفيه إن كان فقيرًا لأن ضرره أشد من ضرر المجذوم الذي منعه عمر من مخالطة الناس ويندب اللعائن أن يدعو للمعيون بأن يقول بسم الله ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله اللهم بارك فيه ولا تضره، أو يقول حصنتك بالحي القيوم الذي لا يموت أبدة ودفعت عنك السوء بألف ألف لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم. وهكذا ينبغي للإنسان إذا رأى نفسه سليمة وأحواله مستقيمة أن يقول ذلك ولو في نفسه، وكذا ينبغي للشيخ إذا استكثر تلامذته أو استحسن حالهم أن يقول ذلك ومثله الوالد في ولده ونحوه، ولا كفارة في غير القتل كقطع طرف وجرح لعدم وروده فيقتصر على ما ورد. قوله: (المحرمة) أي التي يحرم قتلها لذاتها بخلاف غير المحرمة كالباغي والصائل والمرتد والزاني المحصن لغير المساوي له والحربي والمقتص منه. وبخلاف المحرمة لعارض كالمرأة والصبي الحربيين؛ لأن الحرمة لحق المسلمين، ودخل في النفس المحرمة المسلم، ولو بدار الحرب والذمي والمستأمن والمعاهد والجنين فلو اصطدم حاملتان فماتتا وألقتا جنينين الزم كلا منهما أربع كفارات لاشتراكهما في قتل أنفسهما وقثل جنينهما فقد اشتركتا في قتل أربعة أنفس ولو اصطدم شخصان فماتا لزم كلا منهما كفارتان واحدة لقتل نفسه وواحدة لقتل الآخر. قوله: (عمدًا أو خطأ أو شبه عمد) أي سواء كان القتل عمدًا أو خطأ أو شبه عمد لكن تجب في الخطأ على التراخي، وفي العمد وشبه العمد على الفور تداركا للإثم. قوله: (كفارة) أي لقوله تعالى: (ومن قتل مؤمنا خطأً فتحرير رقبة مؤمنة) [النساء: ] ، وقوله تعالى: (فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة) [النساء: ] ، وقوله تعالى: (وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله و تحرير رقبة مؤمنة) [النساء: ] ،