فهرس الكتاب
الضربة بجمع الكف أو بسطها أو حبس أو نفي أو تجريس أو تسويد وجه أو قيام من جلس أو توبيخ بكلام، وله أن يجمع بين هذه الأمور وله الإقتصار على بعضها حتى له الإقتصار على التوبيخ بالكلام وحده فيما يتعلق بحق الله تعالى كما في الرضة، بل ترك التعزير من أصله في حق الله تعالى؛ لأنه مبني على المسامحة، ولذلك أعرض صلى الله عليه وسلم عنه في جماعة استحقوه كالغال في الغنيمة. ولا يجوز تركه في حق آدمي عند طلبه له على المعتمد وإن ألف في ذلك ابن المقري، ولا يجوز للإمام العفو عن الحدود بعد أن بلغه ما يوجبها ولا تجوز الشفاعة فيها لقوله صلى الله عليه وسلم لأسامة لما كلمه في شأن المخزومية التي سرقت فحكم عليها النبي صلى الله عليه وسلم بالحد أتشفع في حد من حدود الله تعالى ثم قام فخطب فقال: «إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» ، رواه الشيخان وحكي عن الإمام الشافعي رضي الله عنه أنه كان يقول عند قراءة هذا الحديث حاشاها الله، وأنا أقول كذلك. وتسن الشفاعة الحسنة عند ولاة الأمور في غير الحدود لقوله تعالى: (ومن يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها) ولخبر الصحيحين عن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه طالب حاجة أقبل على جلسائه وقال: «اشفعوا تؤجروا» . ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء. قوله: (ولا يبلغ الإمام) أي وجوبا فلا يجوز له ذلك لخبر: «من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين» وهذا في التعزير بما هو من جنس الجلد كالضرب وجنس التغريب كالنفي بخلاف غير ذلك. قوله: (بالتعزير) متعلق بيبلغ، وقد ذكروا ضابطا وهو أنه مشروع في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة غالبا كمباشرة أجنبيا فيما دون الفرج كما سبق وسرقة ما لا قطع فيه وسب بغير قذف كقوله لغيره يا فاسق يا خبيث، وتزوير أي محاكاة الخط أو تحسين الكلام على الناس ليدخل عليهم أنه حق وهو باطل وشهادة زور ومنع حق مع القدرة عليه كمنعم عليه كمنع الزوج حق زوجته وهو قادر عليه ونشوز الزوجة من زوجها وموافقة الكفار في أعيادهم ونحوها ومسك الحياة ودخول النار، وأن يقول الذمي يا حاج فلان وتسمية من يزور قبور الصالحين حاجا، وإنما قلنا غالبا؛ لأنه استثني من منطوق الضابط مسائل منها أن الأصل لا يعزر لحق الفرع كما لا يحد بقذفه ومنها أنه إذا ارتد ثم أسلم أول مرة لا يعزر ومنها أن السيد إذا كلف عبده ما لا يطيق لا يعزر أول مرة مع أنه يحرم عليه، وإنما يقال له لا تعد فإن عاد عزر. ومنها أن الشخص إذا قطع أطراف نفسه لا يعزر مع أنه يحرم عليه، ومن مفهومه مسائل فإنه اقتضى