فهرس الكتاب

الصفحة 1207 من 1489

وصلبه وقطع يده ورجله. ولا يسقط باقي الحدود التي لله تعالى، كزنا وسرقة بعد التوبة وفهم من قوله: (وأخذ) بضم أوله (بالحقوق) ، أي التي تتعلق بالآدميين

العقوبات المختصة بقاطع الطريق لا مطلق الحدود. قوله: (وهي تحتم قتله) أي دون أصل قتله، فلا يسقط بتوبته بل يقتل قصاصا لا حدا إلا إن عفا عنه مستحق القصاص فيسقط قتله حينئذ. وقوله وصلبه إن قرئ بالجر كان المعنى، وتحتم صلبه مع أن الصلب يسقط من أصله. فالمناسب قراءته بالرفع؛ لأن الصلب من حيث هو عقوبة تخصه. قوله: (وقطع يده ورجله) فيسقط قطع يده ورجله معا لا يقال قطع رجله عقوبة تخصه وقطع يده عقوبة لا تخصه فسقوط قطع رجله ظاهر وسقوط قطع يده غير ظاهر لأنا نقول العقوبة التي تخصه قطعهما معا فقطع مجموعهما عقوبة واحدة، فإذا سقط بعضها سقط كلها كما صرح بذلك في حاشية المنهج خلافا لما في المحشي من أن اليد تقطع منه. وإن تاب بخلاف الرجل، فإنه متى تاب سقط عنه قطعها. فإن هذا مبني على أن قطع كل منهما عقوبة مستقلة وليس كذلك؛ بل قطعهما معا عقوبة واحدة كما علمت. قوله: (ولا يسقط باقي الحدود) أي التي لا تخصه فهذه الحدود لا تسقط بالتوبة عن قاطع الطريق ولا عن غيره؛ لأن العمومات الواردة فيها لم تفصل بين ما قبل التوبة وما بعدها بخلاف قاطع الطريق المختص به. ولذلك لو زنى الكافر ثم أسلم حد على المعتمد عند الرملي خلافا لابن حجر حيث قال بسقوط الحد عنه، وتبعه الشيخ الخطيب عملا بعموم قوله تعالى (قل للذين كفروا أن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) [الأنفال:38] ، و على الأول فيجاب عن الآية: بأنها في غير الحدود نعم تارك الصلاة كسلا إذا تاب سقط عنه القتل مع أنه كان يقتل حدا على الصحيح. وأما المرتد. فلا يرد؛ لأنه وإن سقط عنه القتل بالتوبة لكن لو أصر قتل كفرا لا حدا ومحل عدم سقوط باقي الحدود بالتوبة في الظاهر. أما فيما بينه وبين الله تعالى

فيسقط قطعا؛ لأن التوبة تسقط أثر المعصية لقوله: «التوبة تجب ما قبلها» . وقد ورد: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له» . قوله: (التي لله تعالى) ليس بقيد بل مثلها التي. للادميين كما ذكره المصنف بقوله:. وأخذ بالحقوق. وفسره الشارح بقوله أي التي تتعلق بالآدميين كقصاص وحد قذف الخ. لكن في تفسيره قصور؛ لأنه يدخل في عموم كلام المصنف حقوق الله تعالى المالية كالزكاة والكفارة. قوله: (كزنا وسرقة) أي كحد زنا وحد سرقة، فهو على تقدير مضاف؛ لأن الكلام في الحدود، ومثل ذلك حد الشرب و نحوه كما أشار الشارح إلى ذلك بالكاف. وقوله بعد التوبة ظرف لقوله: ولا يسقط باقي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت