فهرس الكتاب

الصفحة 1206 من 1489

(ولم يأخذوا) منهم (مالا ولم يقتلوا) نفسة، (حبسوا) في غير موضعهم (وعزروا) ... أي حبسهم الإمام وعزرهم. (ومن تاب منهم) ، أي قطاع الطريق (قبل القدرة) من الإمام (عليه سقط عنه الحدود) ، أي العقوبات المختصة بقاطع الطريق. وهي تحتم قتله

ذاتا فالنفس بمعنى الذات. قوله: (حبسوا في غير موضعهم) أي لأنه أحوط وأبلغ في الزجر والإيحاش كما حكاه في الروضة عن ابن سريج وأقره. وقوله وعزروا من عطف العام على الخاص؛ لأن الحبس من التعزير وإنما أفرد الحبس بالذكر للنص عليه في الآية بقوله تعالى: (او ينفوا من الأرض» [المائدة: ] . قوله:(أي حبسهم الإمام الخ) غرضه بيان الفاعل في الفعلين السابقين؛ لأن المصنف حذف الفاعل، وبنى كلا منهما للمفعول كما لا يخفى. قوله: (عزرهم) أي بما يراه من ضرب وغيره لارتكابهم معصية لا حد فيها ولا كفارة وللإمام تركه إذا رآه مصلحة كما مر. قوله: (ومن تاب) أي رجع عن قطع الطريق بشروط التوبة الشرعية الآتية؛ لأن التوبة لغة الرجوع، ولا يلزم أن تكون من ذنب، ولذلك قال: إني لأتوب إلى الله تعالى في اليوم سبعين مرة مع أنه صلى الله عليه وسلم معصوم من الذنب فهو محمول على أنه يرجع عن الاشتغال بالخلق إلى مشاهدة الحق، فإذا تلبس بذلك المقام رأى أن المقام الأول أنقص من هذا المقام العالي فيتوب منه وإن كان كما في نفسه قال تعالى: فإذا فرغت فانصب) [الشرح: 7] ، أي فإذا فرغت من تبليغ الأحكام للخلق فاتعب في العبادة لربك. وأيضا فتوبته صلى الله عليه وسلم فتح باب التوبة للأمة وتشريع لهم؛ لأنه لا يدخل أحد مقاما من المقامات الصالحة إلا تبعا له صلى الله عليه وسلم فلولا توبته صلى الله عليه وسلم ما حصل لأحد توبة. ولذلك سئل بعض الأكابر عن قوله تعالى (لقد تاب الله على النبي) [التوبة: ?] ، من أي شيء تاب عليه فقال: نبه بتوبة من لم يذنب على توبة من أذنب و شرعًا الرجوع عن الطريق غير المستقيم إلى الطريق المستقيم بشروط وهي الندم على ما وقع منه، والإقلاع منه، والعزم على أن لا يعود إليه وأن لا يغرغر وأن لا تطلع الشمس من مغربها وإن كانت من حق آدمي شرط فيها الخروج من المظالم كما مر. قوله: (منهم) أي حال كونه منهم. وقوله أي قطاع الطريق تفسير للضمير. قوله (قبل القدرة من الإمام عليه) أي قبل ظفر الإمام به بأن كان قبل قبض الإمام أو نائبه عليه بخلاف من تاب بعد ذلك ولو قدر عليه الإمام فزعم التوبة قبل القدرة؛ فالظاهر كما قاله ابن قاسم عدم تصديقه ما لم تقم قرينة على صدقه. قوله: (سقط عند الحدود) أي لقوله تعالى: إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم». [المائدة: ] . قوله: (أي العقوبات المختصة بقاطع الطريق) أشار بذلك إلى أن المراد الحدود المعهودة وهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت