فهرس الكتاب

الصفحة 1220 من 1489

رسولا أمينا فطنا يسألهم ما يكرهونه. فإن ذكروا له مظلما هي السبب في امتناعهم عن طاعته أزالها. وإن لم يذكروا شيئا أو أصروا بعد إزالة المظلمة على البغي، نصحهم ثم أعلمهم بالقتال.

(ولا يقتل أسيرهم) أي البغاة فإن قتله شخص عادل لا قصاص عليه في الأصح؛

والحروب. وقوله فطنا أي حاذقا ماهرا في المناظرة. وكان على الشارح أن يقول ناصحا أي عنده نصح لأهل العدل. وقيل لأهل البغي، وقيل لهما وكونه أمينا فطنا مندوب إن كان البعث لمجرد السؤال فإن كان للمناظرة وإزالة الشبهة كان واجبا كما أفاده الرملي لكن قرر الشيخ عطية أن كونه أمينا واجب مطلقًا والتفصيل المذكور في كونه فطنا. وأما كونه ناصحا فهو واجب مطلقا ككونه أمينا. وقد بعث على رضي الله عنه ابن عباس إلى أهل النهروان فرجع بعضهم وأبى بعضهم. قوله: (فإن ذكروا له) أي للرسول الذي بعثه الإمام. وقوله مظلما بكسر اللام وفتحها وهو القياس كما قاله المرادي وهذا إن كان مصدر ميمية بمعنى الظلم فإن كان اسما لما يظلم به فبالكسر فقط. وقوله هي أي تلك المظلمة. وقوله السبب في امتناعهم عن طاعته أي في خروجهم عن طاعته. قوله: (أزالها) أي الرسول الأمين الفطن بمراجعة الإمام. ويصح عود الضمير على الإمام، وهذا في المظلمة. وأما في الشبهة فيزيلها الرسول الأمين الفطن بنفسه. ويصح أن يزيلها الإمام بنفسه أيضا إن كان عارفا أو بتسببه كأن يسأل العلماء إن لم يكن عارفا. قوله: (وإن لم يذكروا شيئا) أي لا مظلمة ولا شبهة. وقوله أو أصروا بعد إزالة المظلمة على البغي أي استمروا على ذلك ولم يرجعوا إلى الطاعة. وفي بعض النسخ وإن أصروا الخ بإسقاط قوله وإن لم يذكروا شيئا. قوله: (نصحهم) أي ندبا بأن يعظهم ترغيب وترهيب ويأمرهم بالعود إلى الطاعة لتكون كلمة الدين واحدة. قوله: (ثم أعلمهم) أي وجوبا، وقوله بالقتال عبارة المنهج ثم أعلمهم بالمناظرة ثم بالقتال انتهت فقد حذف هنا مرتبة. وقد أمر الله أولا بالإصلاح ثم بالقتال، فلا يجوز تقديم ما أخر الله فإن طلبوا من الإمام الإمهال اجتهد، وفعل ما رآه صوابا فإن ظهر له أن استمهالهم لهم للتأمل في إزالة الشبهة أمهلهم ما يراه ولا يتقيد بمدة وإن ظهر أن ذلك لانتظار مدد أو قوة لم يمهلهم وإن بذلوا أموالهم ورهنوا ذراريهم. قوله: (ولا يقتل أسيرهم) أي ولا مدبرهم ولا من ألقى سلاحه منهم وأعرض عن القتال لقوله تعالى: (حتى تفيء إلى أمر الله) [الحجرات: 9] ، والفيئة الرجوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت