فهرس الكتاب
جريحهم)، والتذفيف تتميم القتل وتعجيله.
فصل في أحكام الردة ... وهي أفحش أنواع الكفر، ومعناها لغة: الرجوع عن الشيء إلى غيره. وشرعا: قطع الإسلام بنية كفر او قول كفر أو فعل كفر كسجود لصنم، سواء كان على جهة
لكثرتهم وهذا تمثيل للضرورة. قوله: (ولا يذفف) بالمعجمة من التذفيف وهو الإسراع وتتميم القتل كما أفاده الشارح، فالمعنى ولا يسرع ولا يتمم القتل. وقوله على جريحهم أي البغاة. قوله: (والتذفيف تتميم القتل وتعجيله) أي الإسراع به.
فصل في أحكام الردة ... أعاذنا الله وأحبتنا وجميع المسلمين منها وهي محبطة للعمل إن اتصلت بالموت وإلا بأن أسلم قبل موته فهي محبطة لثوابه فقط فيعود له العمل مجردا عن الثواب، ويترتب على ذلك أنه لا يجب عليه قضاؤها ولا يطالب به في الآخرة وتثبت الردة ببينة. ولا يجب تفصيل الشهادة بها كما قال الرافعي عن الإمام أنه الظاهر؛ لأن الردة لخطرها لا يقدم الشاهد على الشهادة بها إلا على بصيرة خلافا لشيخ الإسلام في قوله بوجوب تفصيل الشهادة بها وإن قال أنه المنقول وصححه جماعة منهم السبكي. وقال الأسنوي إنه المعروف عقلا ونقلا وما نقل عن الإمام بحث له المعتمد الأول ولو شهدت البينة بقول كفر أو فعله فادعى المشهود عليه إكراها صدق بيمينه ولو بلا قرينة؛ لأنه لم يكذب البينة والحزم أن يحدد كلمة الإسلام بخلاف ما لو شهدت بردته وادعى ما ذكر فلا يصدق بلا قرينة لتكذيبه الشهود؛ لأن المكره لا يكون مرتدا، فإن كان هناك قرينة كأسير كفار صدق بيمينه. قوله: (وهي) أي الردة. وقوله أفحش أنواع الكفر أي لما فيها من قطع الإسلام والرجوع عنه فهي أغلظ من غيرها من أنواع الكفر. قوله: (ومعناها لغة الرجوع عن الشيء إلى غيره) أي سواء كان رجوعأ عن الإسلام إلى غيره وهو الكفر أو عن شيء آخر إلى غيره، فالمعنى اللغوي أعم من المعنى الشرعي كما هو الغالب. قوله: (وشرعًا) أي ومعناها شرعا فهو عطف على لغة. قوله: (قطع الإسلام) أي قطع من يصح طلاقه استمرار الإسلام فهو من إضافة المصدر لمفعوله بعد حذف الفاعل مع تقدير مضاف و من يصح طلاقه هو البالغ العاقل المختار ولو سكران متعديا فخرج الصبي والمجنون، فلا تصح ردتهما لعدم تكليفهما وخرج أيضا المكره فلا تصح ردته لقوله تعالى: (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) [النحل: 106] ، وعلم من قولهم قطع الإسلام أن المنتقل من دين لآخر لا