فهرس الكتاب
الاستهزاء أو العناد أو الاعتقاد كمن اعتقد حدوث الصانع. (ومن ارتد عن الإسلام)
يسمى مرتدا وإن كان حكمه حكم المرتد فلا يقبل منه إلا الإسلام. قوله: (بنية كفر) أي ولو في المستقبل كأن نوى أن يكفر غدا أو في قابل فيكفر في الحال ومثل نية الكفر التردد فيه فيكفر به أيضا. وقوله أو قول كفر أي كأن يقول الله ثالث ثلاثة أو يقول أنا الله ما لم يسبق إليه لسانه أو يقله حكاية عن غيره أو يقله الولي في غيبته وإلا فلا يكفر ولا يعزر خلافا لقول ابن عبد السلام أنه يعزر؛ لأنه لا يؤاخذ بذلك في حال غيبته كما هو الفرض. وقوله أو فعل كفر إي ما لم يكن فعله خوفا من الكفار كأن يكون في بلادهم وأمروه بذلك وخاف على نفسه وإلا فلا يكفر لكونه مكرها حينئذ كما علم مما مر.
قوله: (كسجود لصنم) أي أو لشمس أو قمر ومثل السجود الركوع لغير الله فيكفر به إن قصد تعظيمه كتعظيم الله والا حرم فقط. قوله: (سواء كان الخ) تعميم في قطع الإسلام بنية الكفر أو قوله أو فعله لكن لا يظهر الاستهزاء في النية، وإنما يظهر في القول والفعل. وقوله على جهة الاستهزاء أي على جهة هي الاستهزاء قال تعالى: قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم) [التوبة: 65، 66] وقوله أو العناد أي كأن يقول الله ثالث ثلاثة عنادا لمن يخاصمه مع اعتقاده أن الله واحد فيكفر بذلك. وقوله أو الاعتقاد أي ما لم يكن عن اجتهاد كاعتقاد المعتزلة عدم رؤية الباري في الآخرة أو عدم عذاب القبر أو نعيمه. قوله: (كمن اعتقد حدوث الصانع) أي كاعتقاد من اعتقد حدوث الصانع فهو على تقدير مضاف؛ لأنه مثال للاعتقاد والصانع لم يرد من أسمائه تعالى لكنهم كادوا أن يجتمعوا عليه أخذا من قوله تعالى: (صنع الله الذي أتقن كل شيء) [النمل:: ] . قوله: (ومن ارتد عن الإسلام) أي رجع عن دين الإسلام وولد المرتد إن انعقد قبل الردة فهو مسلم؛ لأنه انعقد في حال الإسلام فحكم عليه بالإسلام تبعا ولا يؤثر فيه طرو ردة أبويه أو أحدهما وكذا إن انعقد في الردة وكان في أصوله الذين ينسب إليهم مسلم فهو مسلم تبعا للمسلم من أصوله المذكورين؛ لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه وإن كان أصوله مرتدين فهو مرتد تبعا لهم لكن لا يقتل حتى يبلغ ويستتاب فإن تاب فالأمر ظاهر وإلا قتل ولو كان أحد أبويه مرتدا والآخر كافر أ صلى فكافر أ صلى كما قاله البغوي.
واختلف فيمن مات من أولاد الكفار قبل بلوغه على أقوال كثيرًا أصحها أنهم يكونون في الجنة استقلالا. وقيل خدما لأهلها والأكثرون على أنهم في النار استقلالا. وقيل مع أصلهم، وقيل على الأعراف. وقيل بأنهم يمتحنون وقيل بالوقف ومحل الخلاف في أولاد كفار هذه الأمة. وأما أولاد غيرها ففي النار قولا واحدة لكن من غير تعذيب