فهرس الكتاب
يتركها). وهو مكلف (غير معتقد لوجوبها فحكمه) ، أي التارك لها، (حكم المرتد) . وسبق قريبا بيان حكمه. (والثاني: أن يتركها كسلا) حتى يخرج وقتها حال كونه
يقتل، ومحل قتله فيمن تلزمه الجمعة إجماعا بأن يكون من أهل الأمصار دون من يكون من أهل القرى، فإن أبا حنيفة يقول لا جمعة إلا على أهل مصر جامع. وقوله جامع صفة المصر ومعناه أنه جامع للسوق وللحاكم الشرعي والشرطي. قوله: (على ضربين) أي على نوعين لأن سبب تركه إما الجحد لوجوبها وإما الكسل. قوله: (أحدهما) أي أحد الضربين، وقوله أن يتركها أي فلا ي صلىها حتى يخرج وقتها أو لا ي صلىها أصلا، وإنما: ذكر المصنف الترك لأجل التقسيم وإلا فلا حاجة لذكره؛ لأن الجحد لوجوبها كاف في كفره حتى لو صلاها جاحد لوجوبها بل ولو لركعة منها كفر لإنكاره ما هو معلوم من الدين بالضرورة ونقل الماوردي الإجماع على ذلك وهو جار في جحد كل مجمع عليه معلوم من الدين بالضرورة كما علم مما تقدم في فصل الردة والعياذ بالله تعالى. قوله: (وهو مكلف) أي بخلاف غير الملكف كالصبي وقوله غير معتقد لوجوبها أي جحدا بأن أنكره بعد علمه به أو عنادا كما في القوت عن الدارمي بخلاف ما لو أنكره جهلا لقرب عهده بالإسلام أو لكونه نشأ بعيدا عن العلماء أو لكونه ممن يخفى عليه ذلك كمن بلغ مجنونا ثم أفاق فلا يكون مرتدا بإنكاره في هذه الحالة بل يعرف الوجوب، فإن عاد الإنكاره بعد ذلك صار مرتد. قوله: (فحكمه) أي من وجوب استتابته وقتله إن لم يتب و جواز غسله وتكفينه وتحريم الصلاة عليه ودفنه في مقابر المسلمين وجواز دفنه في مقابر المشركين. وقوله أي التارك لها أي مع كونه غير معتقد بوجوبها وتفسير الشارح للضمير بالتارك لها مع التقييد بما قلناه هو المناسب لكلام المصنف حيث قال أحدهما أن يتركها غير معتقد لوجوبها. وتقدم أنه ذكر الترك للتقسيم وإلا فالجحد كاف في اقتضاء الكفر. وقد اعتبر المحشي ذلك فقال لو قال الجاحد لها أو غير المعتقد لوجوبها لكان أولى فتأمل. ... قوله: (حكم المرتد) أي كحكم المرتد بغير ذلك فلا ينافي أنه مرتد؛ لأنه بجحده لذلك كله كذب الله ورسوله. قوله: (وسبق قريبا بيان حكمه) أي في قوله استتيب وجوبا فإن تاب وإلا قتل ولم يغسل ولم يصل عليه ولم يدفن في مقابر المسلمين فيجري
هذا كله هنا من غير فرق. قوله: (والثاني) أي من الضربين السابقين. وقوله أن يتركها أي: أو يترك شرط من شروطها أو ركن من أركانها المجمع عليها بخلاف من ترك النية في الوضوء أو الغسل أو مس المرأة ولمس الذكر وصلى فلا يقتل كما لو ترك فاقد الطهورين الصلاة فإن جواز صلاته مختلف فيه كما مر. وقوله كسلا أي تساهلا وتهاونا بان يعد ذلك