فهرس الكتاب
إلى الكلام، كمن رأى حيَّةً تقصد إنسانا لم يكره الكلام حينئذ.
(ولا يستقبل الشمسَ والقمر ولا يستدبرهما) أي يكره له ذلك حالَ قضاء حاجته، لكن النووي في الروضة وشرح المهذب قال: إن استدبارهما ليس بمكروه؛ وقال في شرح الوسيط: إنَّ تركَ استقبالهما واستدبارهما سواء، أي فيكون مباحا. وقال في التحقيق: إن كراهة استقبالهما لا أصل لها.
وقوله: «ولا يستقبل» إلخ ساقطٌ في بعض نُسَخ المتن.
كل حيوان محترم. قوله (لم يكره الكلام حينئذ) أي حين إذ دعت ضرورة للكلام بل يجب إن تحقق الأذى تحذيرا للإنسان من الضرر ومثله الحيوان المحترم كما علمت.
قوله (ولا يستقبل الشمس الخ) أي عند طلوعهما أو غروبهما دون ما إذا صارا في وسط السماء فإنه لا يمكن استقبالهما حينئذ إلا إذا نام على قفاه وحينئذ يبول على نفسه. قوله (والقمر) ظاهر كلام المصنف كغيره، ولو في النهار. وبحث بعضهم التقييد بالليل وهو المعتمد لأنه محل سلطانه بخلاف النهار. قوله (ولا يستدبرهما) ضعيف فالمعتمد عدم كراهة الاستدبار. قوله (أي يكره له ذلك) أي المذكور من الاستقبال والاستدبار وهو مسلم في الاستقبال دون الاستدبار وتنتفى الكراهة بالساتر. قوله (لكن النووي الخ) استدرك على ما قبله لأنه ربما يوهم أنه لم يخالف في ذلك النووي ولا غيره. وقوله: قال إن استدبارهما ليس بمكروه أي بخلاف استقبالهما فإنه مكروه وهذا هو المعتمد. قوله (إن ترك الخ) أي وعدمه ليصح الإخبار بقوله سواء. قوله (أي فيكون مباحا) ضعيف بالنسبة للاستقبال. قوله (وقال في التحقيق الخ) غرضه بهذه العبارة تأييد ما قبلها في الجملة وهو ضعيف كما علمت.
تتمة: بقي من الآداب أن لا ينظر إلى فرجه ولا إلى الخارج منه ولا إلى السماء ولا يعبث بيده ولا يلتفت يمينا وشمالا، وأن يبعد عن الناس إلى حيث لا يسمع للخارج منه صوت ولا يشم له ريح، فإن تعذر عليه الإبعاد عنهم سن لهم الإبعاد عنه وأن يستتر عن أعينهم ولو بإرخاء ذيله أو راحلة أو وهدة، وأن لا يبول في موضع هبوب الريح لئلا تعود عليه بالرشاش ولا في مكان صلب لئلا يعود عليه الرشاش منه لصلابته وأن لا يبول قائما. وإنما فعله صلى الله عليه وسلم لبيان الجواز على أن عائشة قالت: (من حدثكم أن النبي بال قائما فلا تصدقوه) ، وأن لا يدخل الخلاء حافيا ولا مكشوف الرأس وأن يرفع ثوبه لقضاء حاجته شيئًا فشيئًا ويسبله كذلك، ويعتمد على يساره في @