فهرس الكتاب

الصفحة 1233 من 1489

فللكفار حالان: أحدهما أن يكونوا ببلادهم، فالجهاد فرض كفاية على المسلمين في كل سنة. فإذا فعله من فيه كفاية، سقط الحرج عن الباقين. والثاني: أن يدخل الكفار بلدة من بلاد المسلمين، أو ينزلوا قريبا منها فالجهاد حينئذ فرض عين عليهم، فيلزم

بعد الهجرة) أي بعد هجرته صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة. وأما قبل الهجرة فكان ممنوعا منه أولا مطلقًا؛ لأنه كان مأمورا بالصبر وتحمل الأذى ثم أبيح له قتال من قاتله بقوله تعالى: (فإن قاتلوكم فاقتلوهم» [البقرة: ?] ثم أبيح له الابتداء به في غير الأشهر الحرم بقوله تعالى: (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم» [التوبة: 5] ، ثم أبيح مطلقا بقوله تعالى:(وقاتلوا المشركين كافة) ، وقوله تعالى: (انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله) [التوبة: 41] . قوله: (فرض كفاية) فإذا فعله من فيه كفاية سقط الطلب عن الباقي كما سيصرح به الشارح فيما بعد. قوله: (وأما بعده) أي بعد موته صلى الله عليه وسلم وهذا مقابل لقوله في عهده. وقوله فللكفار حالان جواب أما في قوله وأما بعده. قوله: (أحدهما) أي أحد الحالين المذكورين وقوله أن يكونوا ببلادهم أي أن يكون الكفار في بلادهم. قوله: (فالجهاد فرض كفاية) أي لا فرض عين وإلا لتعطل المعاش. وقد قال تعالى: (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى) [النساء: ] فذكر فضل المجاهدين على القاعدين ووعد كلا الحسنى وهي الجنة والعاصي لا يوعد بها. وقال تعالى: (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة) [التوبة: ?] أي ومكثت طائفة ليتفقهوا أي الماكثون في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم فحثهم على أن تنفر طائفة وتمكث طائفة فدل على أن الجهاد فرض كفاية لا فرض عين. قوله: (في كل سنة) أي لفعله صلى الله عليه وسلم له كل عام وكإحياء الكعبة فإنه فرض كفاية في كل عام وأقل فرضه. مرة فإن احتيج إلى زيادة زيد بقدر الحاجة. ويقوم مقام ذلك أن يشحن الإمام الثعور بالعدد والعدد مع إحكام الحصون والخنادق وتقليد الأمراء ذلك. قوله: (فإذا فعله من فيه كفاية) أي. وإن لم يكن الفاعل من أهل فرضه كالصبيان والمجانين والنساء؛ لأنه أقوى نكاية في الكفار. وقوله سقط الحرج أي الإثم و قوله عن الباقين أي لحصول الكفاية بفعل من فيه كفاية. قوله: (والثاني) أي من الحالين السابقين. وقوله أن يدخل الكفار بلدة من بلاد المسلمين أي مثلا فمثل البلد القرية وغيرها ومثل البلدة من بلاد المسلمين البلدة من بلاد أهل الذمة. وقوله أو ينزلوا قريبا منها أي بأن يكونوا دون مسافة القصر منها كما قاله الشمس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت