فهرس الكتاب
أهل ذلك البلد الدفع للكفار بما يمكن منهم. (وشرائط وجوب الجهاد سبع خصال)
الرملي. قوله: (فالجهاد حينئذ) أي حين إذ دخلوا بلدة من بلاد المسلمين أو نزلوا قريبا منها، وقوله فرض عين عليهم أي على أهل تلك البلدة وعلى من كان دون مسافة قصر منها وإن كان في أهلها كفاية؛ لأنه كالحاضر معهم وعلى من كان بمسافة القصر إن احتاجوا إليهم بقدر الكفاية لإنقاذهم من الهلكة فيصير فرض عين في حق من قرب وفرض كفاية في حق من بعد. قوله: (فيلزم أهل ذلك البلد) أي حتى الصبيان والنساء والعبيد والمدين ولو بلا إذن من الأولياء والأزواج والسادة ورب الدين بخلاف الحال الأول فإنه يحرم فيه الجهاد على الولد من غير إذن أصوله المسلمين ذكورا كانوا أو أناثا من جهة الأب أو من جهة الأم حتى لو أذن بعضهم ولم يأذن الباقون ولو واحدة امتنع. ولا يعتبر إذنهم في سفر تجارة أو غيرها حيث لا خطر فيه بخلاف ما فيه خطر كركوب بحر أو دخول بادية خطرة، ولا يحرم سفر لتعلم علم شرعي ولو فرض كفاية كطلب درجة الفتوى وإن لم تأذن له أصوله وإن أمكنه في البلد لكن رجا بسفره زيادة فراغ أو إرشاد شيخ أو نحو ذلك كما يحصل لمن يجاور في الجامع الأزهر. ويعتبر رشده في فرض الكفاية، ويحرم سفر موسر لجهاد أو غيره بلا إذن رب دين حال ولو كافرا إن لم ينب من يؤديه عنه من ماله الحاضر، فإن أناب من يؤديه عنه من ذلك فلا تحريم. وخرج بالموسر المعسر وبالحال المؤجل وإن قصر الأجل فلا تحريم لعدم توجه المطالبة به قبل حلوله فإن أذن أصله أو رب الدين في الجهاد ثم رجع بعد خروجه وعلم برجوعه وجب عليه الرجوع إن لم يحضر الصف ولم يخرج بجعل من السلطان وأن يأمن على نفسه وماله ولم تنكسر قلوب المسلمين بانصرافه وإلا فلا يجب الرجوع بل يحرم انصرافه إن حضر الصف لقوله تعالى: (إذا لقيتم فئة فاثبتوا) [الأنفال: 45] ، ولقوله تعالى: (إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار) [الأنفال:15) ولأن الانصراف حينئذ يشوش أمر القتال فإن أمكنه عند الخوف أن يقيم في قرية أو بلد بالطريق إلى أن يرجع الجيش فيرجع معهم لزمه ذلك. قوله: (الدفع للكفار بما يمكن منهم) ولو بضرب بأحجار أو نحوها نعم من لم يمكنه التأهب وجوز أسرا وقتلا إن أخذ. وعلم أنه إن امتنع من الإسلام قتل فله الاستسلام، وقتال سواء كان رجلا أو امرأة إن أمنت المرأة فاحشة إن أخذت، فإن علم أنه إن أخذ قتل أو لم يعلم أنه إن امتنع من الاستسلام قتل أو لم تأمن المرأة فاحشة إن أخذت تعين الجهاد ولو أسروا مسلمين وإن لم يدخلوا دارنا لزمنا السعي في خلاصه إن رجا بأن كانوا قريبين منا كما يلزمنا في دخولهم دارنا دفعهم عنا؛ لأن حرمة المسلم أعظم من حرمة