فهرس الكتاب
(والذي يَنقُض) أي يُبطِل (الوضوءَ خمسةُ أشياء) : أحدها (ما خرجَ
على ذلك أي على الأمر الاعتباري المذكور. والمراد بالأمر الاعتباري الأمر الذي اعتبره الشارع مانعا من الصلاة ونحوها لا الأمر الذي يعتبره الشخص في ذهنه ولا وجود له في الخارج لأن هذا أمر موجود قد يشاهده أهل البصائر فقد حكي أن الشيخ الخواص كان يشاهد ذلك في المغطس. قوله (والذي ينقض الخ) هو وإن كان مفرد اللفظ لكنه في قوة المتعدد لأنه عام معنى، فلذلك صح الإخبار عنه بقوله خمسة أشياء فاندفع ما يقال لم يتطابق المبتدأ والخبر مع أنه يجب تطابقهما على أنه على تقدير مضاف اي أحد خمسة أشياء (قوله أي يبطل) أشار إلى أنه ليس المراد من قوله ينقض معناه الأصلي وهو أنه يزيل الشيء من أصله بل المراد أنه يبطله من حينه لكن التعبير بقوله يبطل يقتضى اشتراط تقدم الطهارة وليس شرطا ولا يشمل غير الحدث الأول فيما إذا وقع منه أحداث متعددة لأن غير الأول لم يبطل الوضوء إلا أن يقال المراد يبطله لو طرأ عليه أو بحسب الشأن (قوله خمسة أشياء) أي أحد خمسة أشياء وعدها في المنهج أربعة أشياء نظرا إلى أن النوم من جملة زوال العقل والمصنف لم ينظر لذلك بل جعله سببا مستقلا وإنما أفرده بالذكر مع دخوله في زوال العقل بكونه بسكر أو مرض وزاد الشارح أو جنون أو إغماء أو غير ذلك أي ما عدا النوم بقرينة ذكره قبل ذلك مستقلا لأجل الاستثناء منه والنقض بها غير معقول المعنى فلا يقاس عليها غيرها فلا نقض بالبلوغ بالسن ولا بمس الأمرد الجميل ولا بمس فرج البهيمة ولا بأكل لحم جزور على المذهب في الاربعة ولا بالقهقهة في الصلاة وما روي أنها تنقض فضعيف. ولا بخروج نجاسة من غير الفرج كالفصد والحجامة ولا بشفاء دائم الحدث لأن طهره لا يرفع حدثه ولا بنزع الخف لأنه يوجب غسل الرجلين فقط.
(قوله أحدها) أي الخمسة أشياء (قوله ما خرج) أي خروج ما خرج فهو على تقدير مضاف لأن الحدث إنما هو خروجه لا نفس ما خرج والمراد خروجه يقينا وهكذا ما بعده من الأسباب يعتبر فيها اليقين فلو تيقن الطهر ثم شك هل أحدث أو لا يضر لأن الأصل بقاء الطهارة فلا عبرة بالشك في رافعها فلو توضأ حينئذ للاحتياط @