فهرس الكتاب
والفيء لغة: مأخوذة من فاء إذا رجع ثم استعمل في المال الراجع من الكفار إلى المسلمين. وشرعا: هو مال حصل من كفار بلا قتال ولا إيجاف خيل ولا إبل.
المصنف فإنه إما ذكر قسم الفيء ولم يذكر الفيء وإنما ذكره الشارح فاندفع قول بعضهم لو قال في الفيء وقسمه لكان أولى وأظهر. ووجه اندفاعه أن الترجمة لما ذكره المصنف لا لما ذكره الشارح
والأصل فيه قوله تعالى (ما أفاء الله على رسوله) [الحشر: 7] الآية. قوله (والفيء لغة مأخوذة من فاء) بالمد يقال فاء يفيء فيئا وقوله إذا رجع أي يقال ذلك إذا رجع فمعناه لغة الرجوع. قوله (ثم استعمل في المال الراجع) أي ثم نقل إلى المال الراجع فهو بمعنى اسم الفاعل وإنما سمي بذلك؛ لأن الله خلق ما في الدنيا للمسلمين ليستعينوا به على طاعته فحقه أن يكون تحت أيديهم فما كان تحت أيدي الكفار طريقه الرد إلى المسلمين، فإذا حصل لهم فقد رجع إليهم. وقوله من الكفار أي مما هو لهم بخلاف ما أخذوه من مسلم أو نحو ذمي بغير حق ثم أخذناه منهم فليس فيئة بل يجب رده على مالكه إن عرف وإلا فيحفظ إلى أن يظهر مالكه. وقوله إلى المسلمين خرج به المال الراجع من أهل الحرب إلى أهل الذمة فإنه ملكهم ولا ينزع منهم. قوله (وشرعا) عطف على قوله لغة. وقوله هو أي الفيء، وقوله مال أي أو اختصاص ككلب ينفع وخمر محترمة ولو أسقط اللام بأن قال ما لشمل الإختصاص. وقوله حصل أي للمسلمين بخلاف ما حصل لأهل الذمة فليس فيئة. كما مر. وقوله من كفار أي مما هو لهم بخلاف ما أخذوه من مسلم أو نحو ذمي بغير حق فليس فيئا كما مر أيضا. وقوله بلا قتال بهذا، فارق الغنيمة فإنها المال الحاصل للمسلمين من الكفار بقتال كما تقدم في الفصل السابق قوله (ولا إيجاف خيل) أي إسراع خيل. وقوله ولا إبل أي ولا سير إبل ولا بد من زيادة ولا نحوهما كبغال وحمير وسفن ورجالة أي مشاة كما في شرح الخطيب. واقتصر المحشي على قوله لو أسقطه لكان أولى كما مر في الغنيمة والذي مر له في الغنيمة أنه لو سكت عنهما لكان أولى وأظهر للشمل نحو حمير وبغال وسفن ورجالة أي ليشمل ذلك هناك إثباتا وهنا نفيا. وتقدم الجواب عنه بأنه اقتصر عليهما؛ لأن القتال يكون عليهما غالبا. قوله (كالجزية) أي التي تؤخذ منهم في مقابلة كفنا عن قتلهم وإقرارهم بدارنا كما سيأتي. وقوله وعشر التجارة أي الذي يشرط عليهم إذا دخلوا دارنا بتجارة وقد انقلب الحال الآن فصار لا يؤخذ منهم شيء ويؤخذ من المسلمين، ويسمى بالمكس فهذا من فساد الزمان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، ومثل ذلك خراج ضرب عليهم