فهرس الكتاب
(للمقاتلة) ، وهم الأجناد الذين عينهم الإمام للجهاد، وأثبت أسماءهم في ديوان المرتزقة بعد اتصافهم بالإسلام والتكليف والحرية والصحة، فيفرق الإمام عليهم. الأخماس الأربعة على قدر حاجاتهم فيبحث عن حال كل من المقاتلة، وعن عياله اللازمة نفقتهم وما يكفيهم، فيعطيه كفايتهم من نفقة وكسوة وغير ذلك، ويراعى في ... ••
(للمقاتلة) أي لعمل الأولين بذلك، وكانت له صلى الله عليه وسلم مع خمس الخمس فجملة منا كان له صلى الله عليه وسلم واحد وعشرون خمسة بمعنى أنه كان يجوز له في صدر الإسلام أن يأخذ ذلك لحصول النصرة به ولم يقع منه أخذ ذلك بالفعل، وإنما كان يأخذ خمس الخمس فقط وبعده صلى الله عليه وسلم يصرف لمصالحنا كما مر في الغنيمة وكان يعطي العشرين خمسا للمقاتلة تبرعا منه صلى الله عليه وسلم. وصارت بعده لهم؛ لأن بهم النصرة بعد. وأما الأربعة الأخماس الباقية فللأربعة المذكورين في الآية كما في الغنيمة. قوله (وهم) أي المقاتلة وقوله الأجناد جمع جند أي أعوان الله. ويقال لهم المرصدون لأنهم أرصدوا أنفسهم للذب عن دين الله تعالى وقوله الذين عينهم الإمام للجهاد أثبت أسماءهم في ديوان المرتزقة أي دفترهم. وخرج بهم المتطوعون بالجهاد فيعطون من الزكاة لا من الفيء عكس المرتزقة وسموا مرتزقة لأنهم طلبوا رزقهم من مال الله تعالى. قوله (بعد اتصافهم) أي المقاتلة وهم الأجناد المذكورون. وقوله بالإسلام والتكليف والحرية والصحة أي فيشترط لإعطائهم أربعة شروط. قوله (فيفرق الإمام) أي أو نائبه. وقوله عليهم أي المقاتلة، وقوله الأخماس الأربعة أي، وأما الخمس الباقي فللفرق المذكورين في الآية، وقوله على قدر حاجاتهم يعلم منه أنه لا تجب التسوية بينهم فليس كالغنيمة في ذلك. قوله (فيبحث: عن حال كل من المقاتلة وعن عياله اللازمة. نفقتهم وما يكفيهم) أي من أولاد وزوجات ورقيق لحاجة الغزو أو الخدمة إن اعتادها ومن لا رقيق له يعطى من الرقيق ما يحتاجه لذلك لا لنحو تجارة أو زينة. وقوله وما يكفيهم أي ويبحث عما يكفيهم. قوله (فيعطيه كفايتهم) أي ليتفرغ للجهاد، ويزاد إن زادت حاجته بزيادة ولد أو حدوث زوجة، وإذا مات أعطى. الإمام زوجاته وأولاده حتى يستغنوا بزواج أو كسب أو نحو ذلك فإن طلب الذكر إثبات اسمه في الديوان أثبت وأم الولد كالزوجة فتعطى إلى أن تتزوج؛ لأن النساء إذا علموا ضياع عيالهم بعدهم اشتغلوا بالكسب عن الجهاد فيتعطل الجهاد. واستنبط السبكي من هذه المسألة أن المدرس أو المعيد وهو الذي يعيد الدرس للطلبة تعطى زوجته وأولاده من مال الوقف الذي كان يأخذ منه ترغيبا في العلم كالترغيب هنا في الجهاد وهو ضعيف؛ لأنه مال مخصوص أخرجه الواقف لتحصل مصلحة وهي قراءة العلم في هذا المحل