فهرس الكتاب
وهي لغة اسم لخراج مجعول على أهل الذمة، سميت بذلك لأنها جزت عن القتل، أي كفت عن قتلهم؛ وشرعًا مال يلتزمه كافر بعقد مخصوص.
والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) [التوبة: ] . وما رواه البخاري من أنه صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر وقال «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» . وما رواه أبو داود من أخذه لها من أهل نجران وفسر إعطاء الجزية في الآية بالتزامها بالعقد والصغار فيها بالتزام أحكامنا التي يعتقدونها كحرمة زنا وسرقة بخلاف التي لا يعتقدونها كحرمة شرب مسكر ونكاح مجوسي محارم، فإنهم لا يلتزمونها؛ لأنه لا يلزمهم الانقياد إلا للأحكام التي يعتقدونها. وتفسيره بأن يجلس الآخذ ويقوم الكافر ويطأطئ رأسه، ويحني ظهره ويضع الجزية في الميزان ويقبض الأخذ لحيته ويضرب لهزمتيه وهما مجمع اللحم بين الماضف والأذن من. الجانبين مردود بأنه لم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها وكذلك الخلفاء الراشدون بعده فهي باطلة ودعوى استحبابها أو وجوبها أشد بطلانا
وأركانها خمسة عاقد وشرط فيه كونه إماما يعقد بنفسه أو بنائبه كما سيذكرهالشارح؛ لأنها من الأمور الكلية فتحتاج إلى نظر واجتهاد ومعقود له. وستأتي شروطه في. كلام المصنف. ومكان وشرطه قبوله لتقريرهم به بأن يكون غير الحجاز كما سيأتي في الشرح. ومال وشرطه كونه دينارا فأكثر كل سنة عند قوتنا، ولذلك قال المصنف وأقل الجزية دينار في كل حول. وأما عند ضعفنا نتجوز بأقل من دينار. وصيغة وشرط فيها ما شرط فيها في البيع من اتصال القبول بالإيجاب وعدم التعليق والتأقيت وذكر الجزية وقدرها كالثمن في البيع. قوله: (وهي) أي الجزية أي هذا اللفظ بدليل قوله اسم وقوله لغة اسم لخراج مجعول على أهل الذمة، أي سواء كان بعقد مخصوص أم لا؛ لأن المعنى اللغوي أعم من المعنى الشرعي كما هو القاعدة الغالبا. قوله (سميت) أي الجزية. والمراد بها معناها. وقوله بذلك أي بلفظ جزية؛ وقوله لأنها جزت عن القتل أي كفت عن قتلهم فهي في مقابلة كفنا عنهم وعلى هذا فهي من الجزاء بمعنى المجازاة. وقيل من الجزاء بمعنى القضاء كما في قوله تعالى: واتقوا يوما لاتجزي نفس عن نفس شيئا) [البقرة 48] ، أي لا تقضي قوله (وشرعًا) عطف على لغة، وقوله مال يلتزمه الخ فتطلق على المال الملتزم وتطلق أيضا على العقد المفيد لذلك فلها إطلاقان شرعا. وقوله كافر أي مخصوض هو المتصف بالشروط الآتية. وقوله بعقد مخصوص أي وهو المركب من