فهرس الكتاب
الثاني (العقل) فلا جزية على مجنون أطبق جنونه، فإن تقطع جنونه قليلا كساعة من شهر لزمته الجزية أو تقطع جنونه كثيرًا على ذلك كيوم يجن فيه، ويوم يفيق فيه لفقت أيام الإفاقة، فإن بلغت سنة وجبت جزيتها. (و) الثالث: (الحرية) فلا جزية على رقيق ولا على سيده أيضا والمكاتب والمدبر والمبعض كالرقيق. (و) الرابع (الذكورية) فلا
•• لقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ لما وجهه إلى اليمن «خذ من كل حالم دينارا). قوله (فلا جزية على صبي) أي فلا جزية واجبة على صبي لعدم تكليفه ولا يصح عقدها معه ولا مع وليه. قوله: (والثاني العقل) كان الأنسب بقوله أحدها البلوغ أن يقول وثانيها العقل. قوله: (فلا جزية على مجنون) أي وإن كان بالغا، ولا يصح عقدها معه ولا مع وليه ولو طرأ الجنون بعد عقدها في أثناء الحول لزمه القسط للماضي كما لو مات في أثناء الحول. وقوله أطبق جنونه قيد في مفهومه تفصيل يعلم مما بعده. قوله: (فإن تقطع جنونه قليلا) أي وعقدت له الجزية وقت إفاقته. وقوله كساعة من شهر أي وكيوم من سنة، وقوله لزمته الجزية أي تغليبا لزمن الإفاقة على زمن الجنون اليسير فلا عبرة بهذا الزمن اليسير، فإن كان زمن الإفاقة قليلا كساعة من شهر ويوم من سنة فلا جزية عليه تغليبا لزمن الجنون على زمن الإفاقة اليسير فلا أثر ليسير زمن الإفاقة أيضا كما بحثه بعضهم. قوله (أو تقطع جنونه كثيرا) أي وكان زمن إفاقته كثيرا أيضا كما أشار إليه بقوله كيوم يجن فيه ويوم يفيق فيه بخلاف ما لو كان زمن الإفاقة قليلا جدا فإنه لا أثر له كما مر. قوله (فإن بلغت سنة وجبت جزيتها) أي إن عقدت له الجزية حال إفاقته في هذه الصورة كما في التي قبلها. قوله (والثالث الحرية) أي الكاملة كما يعلم من قول الشارح والمكاتب والمدبر والمبعض كالرقيق.
قوله (فلا جزية على رقيق) أي إجماعا ولا تعقد له وإن عقدت له لم تجب عليه وإن عتق بعد ذلك لكن تعقد له بعد العتق إن التزمها وإلا بلغ المأمن كما يعلم مما مر. قوله (ولا على سيده) أي عن رقيقه؛ لأن عقد الجزية لسيده يشمله تبعا. وقوله أيضا أي كما لا جزية على الرقيق بنفسه. قوله (والمكاتب والمدبر والمبعض كالرقيق) أي فلا جزية عليهم ولا نظر لما يملكه المكاتب؛ لأن ملكه ضعيف وكذلك لا نظر لما يملكه المبعض ببعضه الحر على المذهب؛ لأنه ناقص في نفسه، قوله (والرابع الذكورية) أي يقينا لتخرج المرأة و الخنثى كما أشار إليه الشارح بالتفريع والآية السابقة وهي قوله تعالى قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) [التوبة] إلى قوله وهم صاغرون في الذكور خاصة. وروى البيهقي عن عمر رضي الله عنه أنه كتب إلى أمراء الأجناد أن لا