فهرس الكتاب

الصفحة 1263 من 1489

الإسلام غير الحجاز، أو أذنت في إقامتكم بدار الإسلام على أن تبذلوا الجزية وتنقادوا لحكم الإسلام، ولو قال الكافر للإمام ابتداء. أقررني بدار الإسلام كفى. (وشرائط وجوب الجزية خمس خصال) : أحدها (البلوغ) فلا جزية على الصبي. (و)

والذي في المنهاج والحاوي وغيرهما أنه لا ينقل إن شق نقله وإلا نقل. وتبعهم في المنهج قال في شرحه وهو فقه حسن فإن مات وشق نقله منه إلى غيره دفن فيه للضرورة وإن لم يشق نقله بان سهل قبل تغيره نقل منه إلى غيره فإن دفن فيه ترك، ومعلوم أن الحربي كالمرتد فلا يجب دفنه بل يجوز إغراء الكلاب على جيفته، فإن تأذى الناس برائحته وجبت مواراته لدفع الأذى عنهم. قوله: (أو أذنت في إقامتكم بدار الإسلام) أي غير الحجاز أخذا مما قبله. وقوله على أن تبذلوا الجزية راجع لكل من الشقين السابقين. وقوله وتنقادوا لحكم الإسلام أي الذي يعتقدون تحريمه كزنا وسرقة دون غيره كشرب مسكر ونكاح مجوسي محارم كما مر. وعلم من ذلك أن الجزية والانقياد كالعوض عن التقرير فلذلك وجب ذكرهما في العقد كالثمن في البيع. قوله (ولو قال الكافر للإمام ابتداء أقررني بدار الإسلام) أي فيقول له الإمام: أقررتك بها وعليه الإجابة إذا طلبها الكافر وأمن غائلتهم ومكيدتهم فإن خاف ذلك كأن يكون الطالب جاسوسا يخاف شره لم يجبه. ويستثني الأسير إذا طلب عقدها فلا يجب تقريره بها. وقوله كفى أي ولا يحتاج إلى قبول؛ لأن قوله أقررني بدار الإسلام قائم مقام القبول.

قوله: (وشرائط وجوب الجزية) أي وجوبها على من تعقد له فلا تجب على من تعقد له إلا بهذه الشروط كما يؤخذ من قول الشارح فلا جزية على صبي. وقوله فلا جزية على مجنون، وهكذا وهذه الشروط معتبرة لصحة العقد أيضا كما يؤخذ من قول الشيخ الخطيب، فلا يصح عقدها مع صبي ومجنون. وهكذا فالحاصل أن هذه الخصال شروط لصحة العقد ولوجوب الجزية، وإذا وجدت هذه الشروط في أحد وعقدت له الجزية تناول العقد أمواله وعبيده وزوجاته وصغار أولاده ومجانينهم، وإن لم يشترط دخولهم وكذا من له علقة بنحو قرابة ومصاهرة من النساء والصبيان والمجانين والأرقاء إن شرط دخولهم ولو كملوا ببلوغ أو إفاقة أو عتق عقدت لهم الجزية إن التزموها. فلا يكتفي بعقد متبوعهم فإن لم يلتزموها بلغوا المأمن؛ لأنهم كانوا في أمان متبوعهم، والمذهب وجوبها على زمن وشيخ هرم وأعمى وراهب وأجير وفقير؛ لأنها كأجرة الدار فإذا تمت السنة وهو معسر ففي ذمته حتى يوسر. قوله (خمس خصال) خبر شرائط؛ لأنه مبتدا كما لا يخفى. قوله (أحدها) أي أحد الخصال الخمسة المذكورة، قوله: (البلوغ) أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت