فهرس الكتاب
داود المنزل عليه. (وأقل) ما يجب في (الجزية) على كل كافر (دينار في كل حول) ،
••وثني والآخر كتابي) أي ولو الأم بأن تكون الأم كتابية والأب وثنية كعكسه فتعقد له الجزية تغليبا لحقن الدم سواء اختار دين الكتابي أم لم يختر شيئا بخلاف ما لو اختار دين غير الكتابي فلا تعقد له الجزية. قوله (ولزاعم التمسك بصحف إبراهيم) أي لأن الله أنزل عليه صحفا، ومثله موسى قبل التوراة، ولذلك قال تعالى: (صحف إبراهيم وموسى) [الأعلى] ومثلها صحف شيث وتسمى كتبا كما نص عليه الشافعي فاندرج المتمسك بها في قوله تعالى (من الذين أوتوا الكتاب) وأما من ليس له كتاب ولا شبهة كتاب كعبدة الأوثان والشمس والملائكة ومن في معناهم فلا يقرون بالجزية.
قوله (أو بزبور داود) أي لأنه من الكتب قال تعالى (وإنه لفي زبر الأولين) [الشعراء 196] . قوله (وأقل ما يجب في الجزية) أي من المال الذي هو أحد الأركان. وقوله على كل كافر أي سواء كان غنيا أو فقيرا أو متوسطا بقطع النظر عن المماكسة الآتية. قوله: دينار) أي عند قوتنا، وأما عند ضعفنا نتجوز بأقل من دينار كما تقدم وعلى هذا يحمل ما نقله الدارمي عن المهذب كذا في عبارة المحشي، والذي في عبارة الشيخ الخطيب عن المذهب وضبطوه بضم الميم وسكون الذال وكسر الهاء من أنه يجوز عقدها بأقل من دينار وهو ظاهر متجه كما قاله الأذرعي: ولا تعقد بغير الدينار، وإن ساوي قيمته، ويجوز بعد العقد أن يعتاض عنه ما قيمته دينار وعلى هذا يحمل ما رواه الترمذي عن معاذ أنه صلى الله عليه وسلم لما وجهه إلى اليمين أمره أن يأخذ من كل حالم دينارا أو عدله من المعافر وهي ثياب تكون باليمن تسمى الثياب المعافرية وأخذ البلقيني بظاهره فجوز عقدها بما قيمته دينار. والذي نص عليه الأصحاب كما هو ظاهر عبارة المصنف أنها لا تعقد إلا بالدينار وإنما امتنع عقدها بما قيمته دينار مع جواز أخذ ما قيمته دينارا اعتياضا عنه؛ لأن ما قيمته دينار عند العقد قد تنقص قيمته عن دينار آخر المدة، قوله: (في كل حول) ظاهره أن الوجوب يحصل بانقضاء الحول. والمعتمد أنه يحصل بالعقد ويستقر بانقضاء الحول، فقد قال القفال اختلف قول الشافعي في أن الجزية تجب في العقد وتستقر بانقضاء الحول أو تجب بانقضائه. وينبني على ذلك ما إذا مات في أثناء الحول أو أسلم فيه، فإن قلنا أنها تجب بالعقد لم تسقط بل يجب القسط وإن قلنا إنها تجب بانقضاء الحول سقطت. والمعتمد أنها لا تسقط كالأجرة وإذا مات أو أسلم بعد سنة فأكثر فجزيته كدين أدمي فتقدم على الوصايا والإرث، ويسوى بينهما وبين دين آدمي. وصورة ذلك في الميت أن يخلف وارثا مستغرقا فإن لم يخلف وارثا أصلا فتركته فيء وسقطت الجزية أو