فهرس الكتاب
ولا حد لأكثر الجزية (ويؤخذ) ، أي من الإمام أن يماكس من عقدت له الجزية، وحينئذ يؤخذ من (المتوسط) الحال (ديناران ومن الموسر أربعة دنانير) استحبابا، أن
خلف وارثا غير مستغرق فالباقي بعد نصيبه فيء. فيجب قسط نصيبه عن الجزية ويسقط قسط الباقي. ... قوله: (ولا حد لأكثر الجزية) لكن لا تعقد لسفيه بأكثر من دينار احتياط له. قوله (ويؤخذ الخ) أي اقتداء بعمر رضي الله عنه كما رواه البيهقي وخروجا من خلاف أبي حنفية فإنه لا يجيزها إلا كذلك ومتى عقدت الجزية بأكثر من دينار لم يجز النقص عنه، ومتى عقدت بدينار لا تجوز الزيادة عليه فلو عقدت للكفار بأكثر من دينار ثم علموا بعد العقد جوازها بدينار لزمهم ما التزموه كمن اشترى شيئا بأكثر من ثمن مثله ثم علم الغبن فإن امتنعوا من بدل الزيادة فناقضون للعهد كما لو امتنعوا من أصل الجزية. قوله (أي يسن للإمام الخ) أي إن لم يعلم أو يظن إجابتهم لما طلب وإلا وجب ذلك فمحل كون المماكسة سنة عند عدم العلم أو الظن بإجابتهم لذلك وإلا كانت واجبة فمتى أمكنه أن يعقد بأكثر من الدينار لم يجز أن يعقد بدون ذلك لأكثر إلا لمصلحة؛ لأنه متصرف للمسلمين فلا يتصرف لهم إلا بالمصلحة. قوله (أن يماكس) أي يشاحح عند العقد فيقدر ما يعقد به بأن يقول لا أعقد للمتوسط إلا بدينارين ولا للموسر إلا بأربعة دنانير، وعند الأخذ في الصفات بأن يقول أنت متوسط فأخذ منك دينارين أو موسر فأخذ منك أربعة دنانير هذا إن عقد على الأوصاف فإن عقد على الأشخاص ماكس عند العقد فقط بأن يقول أنت متوسط فلا أعقد لك إلا بدينارين أو موسر فلا أعقد لك إلا بأربعة دنانير ولا مماكسة حينئذ عند الأخذ لأن من عقد عليه بشيء وجب عليه وإن افتقر بعد ذلك حتى إذا عجز عنه صار دينا في ذمته ومن هذا تعلم أن محل قول الشارح والعبرة في التوسط واليسار بأخر الحول فيما إذا عقد على الأوصاف. وأما إذا عقد على الأشخاص. فالعبرة بحال، العقد لا بأخر الحول. قوله: (من عقدت له الجزية) أي الكافر الذي عقدت له الجزية. قوله (وحينئذ) . أي وحين إذ ماكس الإمام من عقدت له الجزية. قوله. (يؤخذ من المتوسط الحال ديناران ومن الموسر أربعة دنانير) ويجوز الزيادة عليها؛ لأنها حد لأكثر الجزية كما تقدم والنقص عنها إن لم يرض الكافر المعقود له بها فيجوز العقد له بدينار أو بدينارين مثلا. واختلف في ضابط المتوسط والموسر والفقير، فقيل إنه كالنفقة بجامع أنه في مقابلة منفعة تعود إليه لا العاقلة إذ لا مساواة هنا حتى يكون كالعاقلة وقيل إنه كالعاقلة.