فهرس الكتاب
(وكل حيوان استطابته العرب) الذين هم أهل ثروة وخصب وطباع سليمة ورفاهية (فهو حلال إلا ما) ، أي حيوان (ورد الشرع بتحريمه) ، فلا يرجع فيه ... •• التوسط بين الأمرين؛ لأن في إعطائها الكل سلاطة لها عليه. وفي منعها بالكلية بلادة
ويسن الحلو من الأطعمة، وتسن كثرة الأيدي على الطعام ويسن أن يحمد الله تعالى عقب الأكل أو الشرب لما روى أبو داود بإسناد صحيح أنه صلى الله عليه وسلم «كان إذا أكل أو شرب قال: الحمد لله الذي أطعم وسقى و سوغه وجعل له مخرجا). قوله (الحلال منها) أي ما يحل أكله منها. وقوله وغيرها أي وغير الحلال منها وهو ما يحرم أكله منها وكان الأولى أن يقول وغيره كما في بعض النسخ؛ لأن الضمير عائد على الحلال كما هو ظاهر إلا أن يقال أنه باعتبار المعنى. قوله (وكل حيوان استطابته العرب) أي عدوه طيبا والظاهر كما قاله الزركشي الاكتفاء بإخبار عدلين منهم، وإن كان كلام المصنف يوهم اعتبار جمع منهم بل ربما يوهم اعتبار جميعهم وليس مرادا ووجه اعتبار العرب دون غيرهم أنهم بذلك أولى لأنهم أولى الناس إذ هم المخاطبون بالقرآن أولا عند نزوله؛ ولأن الدين عربي أي نزل بلسان العرب ويرجع في كل زمان إلى العرب الموجودين فيه فيما لم يسبق فيه كلام لمن قبلهم ممن كان في عهده صلى الله عليه وسلم فمن بعدهم فإن ما سبق فيه ذلك قد عرف حاله واستقر أمره فإن اختلفوا في استطابته اتبع الأكثر فإن استووا فقريش لأنهم قطب العرب أي أصلهم ومرجعهم فإن اختلفت قريش ولا ترجيح أو شكوا في استطابته أو لم نجدهم ولا غيرهم من العرب اعتبر بأقرب الحيوان به شبها وطبعا ثم طعما ثم صورة بهذا الترتيب؛ وإن لم تفده عبارة الشيخ الخطيب فإن استوى الشبهان أو لم يوجد ما يشبهه فحلال لآية (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه) [الأنعام: 145] وإن جهل اسم حيوان رجع إلى العرب في تسميتهم له فإن سموه باسم حيوان حلال فهو حلال وإن سموه باسم حيوان حرام فهو حرام؛ لأنهم أهل اللسان فإن لم يكن له اسم عندهم اعتبر بأقرب الحيوان به شبها كما مر. قوله: (فهو حلال) أي لأن الله تعالى أناط الحل بالطيبات والتحريم بالخبائث قال تعالى (ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) [الأعراف: 157] . قوله (إلا ما الخ) هذا استثناء من منطوق القاعدة التي ذكرها بقوله وكل حيوان استطابته العرب فهو حلال، ومن جملة ما دخل تحت المستثنى من ذلك ما ذكره بقوله ويحرم من السباع ما له ناب قوي يعدو به وإنما ذكره مستقلا لكونه قاعدة أخرى. وكذلك قوله ويحرم من الطيور ما له مخلب قوي يجرح به ومما ورد النص بتحريمه البغل للنهي عن أكله في خبر أبي داود ولتولده بين مأكول وغيره والمتولد بين مأكول و غيره حرام كالمتولد بين كلب وشاة. ومن هذا التعليل يعلم أن الكلام في البغل المتولد بين فرس وحمار أهلي فإن تولد بين فرس