فهرس الكتاب
ما لو نام قاعدا غير متمكن أو نام قائما أو على قفاه ولو متمكنا.
(و) الثالث (زوال العقل)
منطوق المتن لأنه من صور غير هيئة التمكن فتعبير الشارح بالخروج بالنظر للمفهوم وكان الأظهر أن يقول ودخل في هيئة غير التمكن الخ (قوله ما لو نام قاعدا غير متمكن) أي لكونه مائلا على أحد شقيه وقوله أو نام قائما أو على قفاه، لو قال أو نام غير قاعد لكان أولى وأعمّ (قوله ولو متكنا) غاية في كل من القائم ومن نام على قفاه كأن ألصق كل منهما مقعده بنحو مخدّة أو عمود وقال الشيخ عطية الصواب رجوع الغاية للأخير فقط وأما الأول وهو من نام قائما متمكنا فلا ينتقض وضوؤه اهـ وقد تفيده عبارة الشيخ الخطيب وهي ولا تمكين لمن نام قائما متمكنا ملصقا مقعده بمقرّه فقد اقتصر على من نام على قفاه فيقتضي اختصاص الغاية هنا به فتأمّل.
(قوله والثالث) أي من نواقض الوضوء. (قوله زوال العقل) أي ولو متكنا لأن التمكين مرفوض هنا بخلاف النوم والعقل لغة المنع وشرعا يطلق بمعنى التمييز ويعرّف بأنه صفة يميز بها بين الحسن والقبيح وعلى الغريزي ويعرّف بأنه صفة غريزية يتبعها العلم بالضروريات عند سلامة الآلات التي هي الحواس الخمس وهو قسمان وهبيّ وكسبيّ فالوهبيّ ما عليه مناط التكليف والكسبيّ ما يكتسبه الانسان من تجارب الدهر وإنما سمي عقلا لأنه يمنع صاحبه من ارتكاب الفواحش ولهذا يقال لا عقل لمرتكب الفواحش والناس متفاوتون فيه فمنهم من معه منه وزن حبة أو حبتين ومنهم من معه وزن درهم أو درهمين وهكذا واختلف العلماء في مقره فقيل القلب وقيل الرأس والأصح أنه في القلب وله شعاع متصل بالدماغ ولذلك قال بعضهم هو شجرة في القلب وأغصانها في الرأس وسيأتي في الجنايات أنه لا قصاص فيه للاختلاف في محله وهل هو أفضل من العلم أو العلم أفضل منه فقال ابن حجر بالأوّل لأنه منبعه وأسسه والعلم يجري منه مجرى النور من الشمس والرؤية من العين وقال الرمليّ بالثاني وهو المعتمد لاستلزامه له ولأن الله يوصف بالعلم لا بالعقل ولذلك قال بعض الأكابر حاكيا لذلك عن لسان حالهما.
علم العليم وعقل العاقل اختلفا * من ذا الذى منهما قد أحرز الشرفا
فالعلم قال أنا أحرزت غايته* والعقل قال أنا الرحمن بي عرفا @