فهرس الكتاب
(السمك والجراد، و) لنا (دمان حلالان) وهما: (الكبد والطحال) . وقد عرف من كلام المصنف هنا وفيما سبق أن الحيوان على ثلاثة أقسام أحدها ما لا يؤكل فذبيحته و ميتته
••وبلعهما ويكره قطعهما حيين. وكذلك ذبحهما فيكره إلا سمكة كبيرة يطول بقاؤها فيسن ذبحها من ذيلها ويحل قليهما ولا يتنجس الدهن كالزيت بما في جوفهما إن كانا صغيرين لا إن كانا كبيرين للعفو عنه في الأول دون الثاني. قوله (وهما) أي الميتتان الحلالان وقوله السمك أي ما لا يعيش إلا في البحر ويكون عيشه في البر عيش مذبوح ولو على غير صورة السمك المشهور كأن يكون على صورة كلب أو خنزير ويحرم ما يعيش في البر والبحر كالضفدع والسرطان. ويسمى عقرب الماء والحيا والنسناس والتمساح والسلحفاة بضم السين وفتح اللام لخبث لحمها وللنهي عن قتل الضفدع. وقوله والجراد مشتق من الجرد وهو بري وبحري وبعضه أصفر وبعضه أبيض وبعضه أحمر وبعضه كبير الجثة وبعضه صغيرها وله يدان في صدره وقائمتان في وسطه ورجلان في مؤخره وليس في الحيوانات أكثر إفسادا منه قال الأصمعي: أتيت البادية فرأيت رجلا يزرع برا فلما قام على سوقه وجاد بسنبله جاء إليه الجراد فجعل الرجل ينظر إليه، ولا يعرف كيف يصنع ثم أنشأ يقول:
مر الجراد على زرعي فقلت له ... لاتأكل ولا تشغل بإفساد ... فقام منهم خطيب فوق سنبلة ... أنا على سفر لا بد من زاد
ولعابه سم على الأشجار لا يقع على شيء إلا أفسده.
فائدةروى القرطبي عن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «إن الله خلق في الأرض ألف أمة ستمائة في البحر وأربعمائة في البر). وقال مقاتل خلق الله تعالى ثمانين ألف عالم أربعين ألفا في البحر وأربعين ألفا في البر. قوله (ولنا دمان حلالان) أي الحديث «أحلت لنا ميتتان ودمان السمك والجراد والكبد والطحال» رفعه ابن ماجة بسند ضعيف عن ابن عمر رضي الله عنهما. وصحح البيهقي وقفه على ابن عمر وقال حكمه حكم المرفوع، ولذلك قال في المجموع الصحيح أن ابن عمر هو القائل أحلت لنا وأنه يكون بهذه الصيغة مرفوعا.
قوله (الكبد) بكسر الموحدة على الأفصح. وقوله والطحال بكسر الطاء المهملة لا غير والناس يقولونه بالضم فهو لحن. قوله: (وقد عرف من كلام المصنف هنا وفيما سبق الخ) غرض الشارح بذلك بيان حاصل كلام المصنف. وقوله إن الحيوان على ثلاثة ... 553 ... @