فهرس الكتاب

الصفحة 1310 من 1489

(ويطعم) حتما من الأضحية المتطوع بها (الفقراء والمساكين) . والأفضل التصدق بجميعها إلا لقمة أو لقمًا يتبرك المضحي بأكلها فإنه يسن له ذلك. وإذا أكل البعض وتصدق بالباقي حصل له ثواب التضحية بالجميع والتصدق بالبعض. ••

أجرة للجزار) أي لأنه في معنى البيع فإن أعطاه له لا على أنه أجرة بل صدقة لم يحرم وله إهداؤه وجعله سقاء أو خفًا أو نحو ذلك كجعله فروة وله إعارته والتصدق به أفضل، وهذا في أضحية التطوع. وأما الواجبة فيجب التصدق بجلدها كما في المجموع والقرن مثل الجلد فيما ذكر. قوله: (ولو كانت الأضحية تطوعا) أي سواء كانت واجبة أو تطوعًا فهو غاية في عدم صحة بيع شيء منها حتى جلدها وحرمة جعله أجرة للجزار. قوله: (ويطعم حتما) أي وجوبا وقوله: (من الأضحية المتطوع بها) أي من لحمها لا من غيره كالجلد والكرش. ويشترط في اللحم أن يكون نيئا ليتصرف فيه من يأخذه بما شاء من بيع وغيره كما في الكفارات فلا يكفي جعله طعاما مطبوخًا ودعاء الفقراء إليه ليأكلوه كما يوهمه قول المصنف ويطعم، فالمراد به التصدق. ولا يكفي الإهداء عن التصدق. ولا يكفي القدر التافه من اللحم كما اقتضاه كلام الماوردي بل لا بد أن يكون غير تافه ولو جزءا يسيرًا بحيث ينطلق عليه الاسم كنصف رطل، ولو تصدق بقدر الواجب وأكل باقيها وولدها كله جاز. ولا يكفي كونه قديدًا كما قاله البلقيني.

قوله: (الفقراء والمساكين) أي جنسهم ولو واحدًا فيكفي الصرف لواحد من الفقراء والمساكين وإن كانت عبارة المصنف توهم اشتراط الصرف لجمع منهم وليس كذلك؛ لأنه يجوز هنا الاقتصار على جزء يسير لا يمكن صرفه لأكثر من واحد كوقية، وبهذا فارق سهم الصنف الواحد من الزكاة فإنه لا يجوز صرفه لأقل من ثلاثة. ولو أعطي المكاتب جاز كالحر قياسا على الزكاة وخصه ابن العماد بغير سيده فلو صرف إليه سيده شيئا من أضحيته لم يصح كما لو أعطاه شيئا من زكاته كما هو ظاهر. وقد علمت أنه يشترط كون الذي تعطيه شيئا منها: مسلمًا، فلا يجوز إعطاء شيء منها لكافر ولو من أضحية التطوع. قوله: (والأفضل التصدق بجميعها) أي لأنه أقرب للتقوى وأبعد من حظ النفس. قوله: (إلا لقمة أو لقمًا) لعله أراد بالجمع ما فوق الواحد فيشمل لقمتين وعبارة شرح الخطيب إلا لقمة أو لقمتين أو لقمًا وهي ظاهرة.

قوله: (يتبرك المضحي بأكلها) فيقصد بأكلها البركة. وقوله: (فإنه يسن له ذلك) أي للاتباع وللخروج من خلاف من أوجبه. ويسن كون ما يأكله من كبد الأضحية؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يأكل من كبد أضحيته كما مر. قوله: (وإذا أكل البعض وتصدق بالباقي حصل له ثواب التضحية بالجميع) أي لأنه ذبح الجميع أضحية فصدق عليه أنه ضحى بالجميع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت