فهرس الكتاب

الصفحة 1309 من 1489

النووي في تصحيح التنبيه، وقيل يهدي ثلثًا للمسلمين الأغنياء ويتصدق بثلث على الفقراء من لحمها، ولم يرجح النووي في الروضة، وأصلها شيء من هذين الوجهين، (ولا يبيع) أي يحرم على المضحي بيع شيء (من الأضحية) أي من لحمها أو شعرها أو جلدها. ويحرم أيضا جعله أجرة للجزار ولو كانت الأضحية تطوعا،

التطوع فإنه يسن الأكل منه لقوله تعالى في البدن: فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ [الحج:. ] أي شديد الفقر. وبعضهم قال بوجوب الأكل منها لظاهر الآية والراجح عدم الوجوب لقوله تعالى: وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ [الحج: ] وما جعل للإنسان فلا يجب أكله عليه بل هو مخير بين أكله وتركه. قوله: (ثلثا) المراد بذلك أن لا يأكل فوق الثلث فيصدق بما دون الثلث فلا ينافي ما سيذكره من أن الأفضل التصدق بجميعها إلا لقمة أو لقمًا يتبرك المضحي بأكلها. وقوله: (على الجديد) هو المعتمد فيسن أن لا يأكل فوق الثلث على الجديد. قوله: (وأما الثلثان فقيل يتصدق بهما) ضعيف، فقوله: (ورجحه النووي) مرجوح. قوله: (وقيل يهدي ثلثًا للمسلمين الأغنياء) هذا هو المعتمد. وقوله: (ويتصدق بثلث على الفقراء) أي المسلمين أيضا. وخرج بقيد المسلمين غيرهم فلا يجوز إعطاؤهم منها شيئًا كما نص عليه في البويطي.

ووقع في المجموع جواز إطعام فقراء أهل الذمة من أضحية التطوع دون الواجبة وتعجب منه الأذرعي. فالحق أنه لا يجوز إطعام الذميين من الأضحية مطلقًا لا تصدقًا ولا إهداء حتى لو أخذها فقراء المسلمين صدقة وأغنياؤهم هدية حرم عليهم التصدق بشيء مما أخذوه أو إهداء شيء منه لأهل الذمة. وكذلك بيعه لهم؛ لأنها ضيافة الله للمسلمين كما قاله الشيخ الشبراملسي وهو المعتمد. قوله: (ولم يرجح النووي في الروضة وأصلها شيئا من هذين الوجهين) أي وإن رجح منهما الأول في تصحيح التنبيه وتقدم أنه مرجوح. قوله: (ولا يبيع) أي ولا يصح البيع مع الحرمة فقول الشارح: (أي يحرم) أي ولا يصح أيضا وإن كان يوهم أن المراد أنه يحرم مع الصحة كالبيع وقت نداء الجمعة وليس كذلك. لكن المبيع صورة يقع الموقع إن كان المشتري من أهلها بأن كان فقيرا فيقع صدقة له ويسترد الثمن من البائع.

قوله: (بيع شيء من الأضحية) أي سواء كانت منذورة أو متطوعة بها فلذلك قال الشارح ولو كانت الأضحية تطوعًا فهو راجع لذلك أيضا. وقوله: (أو جلدها) أي أو بيع جلدها فلا يصح لخبر الحاكم وصححه: «مَنْ بَاعَ جِلْدَ أُضْحِيَّتِهِ فَلَا أُضْحِيَّةَ لَهُ» وإنما نص عليه؛ لأنه قد يتوهم عدم دخوله في شيء من الأضحية وإلا فهو شامل له فهو من عطف الخاص على العام لكنه لا يكون بأو إلا أن تجعل بمعنى الواو. قوله: (ويحرم أيضا جعله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت