فهرس الكتاب
بل يجب عليه التصدق بجميع لحمها، فلو أخرها فتلفت لزمه ضمانه. (ويأكل من الأضحية المتطوع بها) ثلثًا على الجديد. وأما الثلثان فقيل يتصدق بهما ورجحه
العقيقة المنذورة والطبخة المنذورة. والمخلص من ذلك أن يضحي بأخرى أو يهدي أخرى أو يعق بأخرى أو يطبخ طبخة أخرى زائدة على الواجبة، فيجوز له الأكل منها لأنها زائدة على الواجبة. وله مع الكراهة كما قاله الماوردي شرب اللبن الفاضل عن ولد الأضحية ولو واجبة وله سقيه غيره بلا عوض. وله أكل ولدها بعد ذبحه وجوبا في وقت الأضحية إن كان ولد الأضحية الواجبة على المعتمد؛ لأنه من فوائدها كاللبن خلافا لشيخ الإسلام في قوله بأنه لا يجوز له أكله كما لا يجوز له الأكل من أمه. ويمكن حمله على ما إذا ماتت أمه فيحرم عليه الأكل منه لقيامه مقامها حينئذ، وليس في ذلك تضحية بحامل فإن الحمل قبل انفصاله لا يسمى ولدًا.
فصورة المسألة: أنه انفصل منها قبل التضحية بها على أنه لو نذر التضحية بها وكانت حاملا أو جعلها أضحية كذلك أو طرأ حملها بعد ذلك فيهما لم يضر فإن جاءت وقت الأضحية وهي حامل ذبحها أضحية وإن جاءت بعد انفصاله ذبحها وذبح ولدها وجوبا، ويجوز له أكله بخلاف ما لو عين عما في الذمة حاملا فإنه لا يصح، وما لو عين حائلا فحملت بعد ذلك ثم جاء وقت الأضحية فلا يذبحها وهي حامل. وله جز صوفها ووبرها وشعرها إن ضرها بقاؤها للضرورة وإلا فلا يجزه إن كانت واجبة لانتفاع المساكين به عند الذبح ولانتفاع الحيوان به في دفع الأذى عنه قبل الذبح.
وله استعمالها فيما لا يضر وإعارتها كذلك لا إجارتها؛ لأنها بيع للمنافع وهو لا يجوز لشيء منها كما سيذكره المصنف. قوله: (بل يجب عليه التصدق بجميع لحمها) أي وجلدها و قرنها فلو قال بجميعها لكان أولى؛ لأنه يجب التصدق بجميع أجزائها، فليس له أن ينتفع بجلدها أو قرنها بخلاف المتطوع بها فله أن ينتفع بجلدها كأن يجعله فروة وله إعارته كما له إعارتها، قوله: (فلو أخرها فتلفت لزمه ضمانه) أي المنذور والأولى ضمانها كما في بعض النسخ. ولا يعذر في التأخير لو عدمت الفقراء أو امتنعوا من أخذ لحمها لكثرة اللحم في أيام التضحية فيلزمه الذبح في تلك الأيام ثم يدخره. لكن إذا أشرف على التلف بالإدخار فهل يبيعه ويحفظ ثمنه أو يقدده ويدخره قديدًا؟ والأقرب: الأول هكذا نقل عن الشبراملسي، والأقرب عندي الثاني لسلامته من البيع الممتنع وإن كان قد يوجه الأول بجوازه للضرورة. قوله: (ويأكل من الأضحية المتطوع بها) أي يسن له الأكل منها ويسن أن يكون من الكبد؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يأكل من كبد الأضحية أي الزائدة على الواجبة، فلا يرد أنه سبق أنها كانت واجبة في حقه فكيف يأكل منها؟ وللقياس على هدي