فهرس الكتاب
المولود يوم سابعه)، أي يوم سابع ولادته، ويحسب يوم الولادة من السبع لو مات
الولادة وأيسر بها قبل تمام السبع استحبت في حقه. وكذا لو أيسر بها بعد السابع وقبل مضي أكثر النفاس فإنها تستحب له على الظاهر ومقتضى كلام الأنوار ترجيحه وإن كان في ذلك تردد للأصحاب وإن لم يوسر بها إلا بعد مضي أكثر النفاس لم يؤمر بها. قوله: (وفسر المصنف العقيقة) أي شرعا. وقوله: (بقوله) متعلق بقوله فسر. قوله: (وهي) أي العقيقة شرعا كما علمت. قوله: (الذبيحة عن المولود) سميت بذلك؛ لأن مذبحها يعق أي يشق ويقطع؛ ولأن الشعر الذي هو العقيقة لغة يحلق إذ ذاك فهو من باب تسمية الشيء باسم مجاوره؛ لأنه يسن حلق رأس المولود ولو أنثى يوم السابع من ولادته بعد ذبح العقيقة كما في الحاج. ويسن أن يتصدق بزنة شعره ذهبًا فإن لم يرده فبفضة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أمر فاطمة عليها السلام فقال: «زِنِي شَعْرَ الْحُسَيْنِ وَتَصَدَّقِي بِوَزْنِهِ فِضَّةً وَأَعْطِي الْقَابِلَةَ رِجْلَ الْعَقِيقَةِ» رواه الحاكم وصححه وقيس بالفضة الذهب بالأولى وبالذكر غيره. ويسن لطخ رأسه بالزعفران والخَلوق بفتح الخاء وبالقاف في آخره، بوزن صبور وهو نوع من الطيب. ولا يسن لطخه بدم العقيقة؛ لأنه من فعل الجاهلية لكن في الخبر الصحيح كما في المجموع أنه صلى الله عليه وسلم قال: مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَتُهُ فَأَهْرِيقُوا عَلَيْهِ دَمًا وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى»، ولذلك قال الحسن وقتادة: يستحب لطخ رأسه بالدم ثم يغسل. ولا يسن الحلق إلا في النسك فالأفضل للذكر الحلق.
وأما المرأة فالأفضل لها التقصير وفي حق الكافر إذا أسلم ولو امرأة وفي المولود بعد العقيقة كما علمت. ولا بأس بالحلق في غير ذلك لمن أراد التنطيف ولا بتركه لمن أراد أن يدهنه وتسريحه لكن غبا أي وقتا بعد وقت لخبر أبي داود بإسناد حسن: مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ، ويكره للمرأة حلق رأسها إلا لضرورة. ويكره القزع وهو حلق بعض الشعر وإبقاء بعضه، ومنه الشوشة المعروفة وما يفعله المزين عند الختن وهو المسمي بالأمراس. ويسن أن يحلق العانة ويقص الشارب وينتف الإبط ويقلم الأظفار ويكتحل وترا لكل عين ثلاثة. ويكره نتف اللحية أول طلوعها إيثارًا للمرودة ونتف الشيب واستعجاله بالكبريت ونحوه طلبا للشيخوخة.
قوله: (بوم سابعه) ظرف للذبيحة أي لذبحها ويسن ذبحها عند طلوع الشمس، وأن يقول الذابح عند ذبحها بسم الله والله أكبر اللهم هذه منك وإليك هذه عقيقة فلان. وقوله: (أي يوم سابع ولادته) أشار بذلك إلى أن كلام المصنف على تقدير مضاف. قوله: (ويحسب يوم الولادة من السبع) وفي بعض النسخ من السبعة وهذا بالنسبة للعقيقة بخلاف الختن فإن يوم الولادة لا يحسب منها بالنسبة له. والفرق بينهما أن النظر هنا للمبادرة إلى فعل الخير والنظر هناك لزيادة القوة ليحتمله الولد. وقد