فهرس الكتاب
المولود قبل السابع ولا تفوت بالتأخير بعده. فإن تأخرت للبلوغ سقط حكمها في حق العاق عن المولود. وأما هو فمخير في العق عن نفسه والترك، (ويذبح عن الغلام شاتان و) يذبح (عن الجارية شاة) قال بعضهم: وأما الخنثى فيحتمل إلحاقه بالغلام أو بالجارية،
تقدم أن الحلق يكون وقت العقيقة فيكون مع العقيقة يوم السابع؛ لأن فيه المبادرة إلى فعل الخير فإنه يسن التصدق بزنة الشعر ذهبًا ففضة كما مر وإن كان كلام المحشي يقتضي تأخيره مع الختن. قوله: (ولو مات المولود قبل السابع) غاية في استحباب العقيقة عنه فلا تفوت بموته. قوله: (ولا تفوت بالتأخير بعده) أي بعد يوم السابع. وقوله: (فإن تأخرت للبلوغ سقط حكمها في جق العاق عن المولود) أي فلا يخاطب بها بعده. لانقطاع تعلقه بالمولود حينئذ لاستقلاله. وهذا يقتضي أنها تطلب من العاق إلى البلوغ وهو محمول على ما إذا كان موسرًا بها قبل ذلك ولكن حصل التأخير فلا ينافي ما سبق من أنه إذا طرأ اليسار بعد أكثر النفاس فلا تطلب منه. قوله: (وأما هو) أي المولود بعد بلوغه. وقوله: (فمخير في العق عن نفسه) أي فهو مخير في ذلك فإما أن يعق عن نفسه أو يتركه على ما هو ظاهر عبارته لكن عبارة بعضهم فيحسن أن يعق عن نفسه تداركا لما فات، وهذه أولى؛ وما روي من أنه صلى الله عليه وسلم عق عن نفسه بعد النبوة فباطل كما في المجموع.
قوله: (ويذبح) بالبناء للمفعول وحذف الفاعل للعلم به وهو من تلزمه نفقته كما قاله في الروضة بتقدير فقره كما تقدم. وقوله: (شاتان) أي متساويتان ويجزئ عنهما سبعان من بدنة أو من بقرة. وهذا إن أراد الأكمل فلا ينافي أنه يتأدى أصل السنة عن الغلام بشاة أو بسبع بدنة أو بقرة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين كبشًا كبشًا وألحق به سبع بدنة أو بقرة. قوله: (ويذبح) بالبناء للمفعول كما مر في نظيره السابق. وقوله: (شاة) أي لأنها على النصف من الغلام تشبيهًا بالدية. ويدل لذلك خبر عائشة رضي الله عنها: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ أَن نَعُقَّ عَنِ الْغُلَامِ بِشَاتَيْنِ وَعَنِ الْجَارِيَةِ بِشَاةٍ» .
قوله: (قال بعضهم وأما الخنثى الخ) إنما زاد ذلك الشارح تتميمًا لكلام المصنف؛ لأنه لا يفيد حكم الخنثى بحسب ظاهره، وإن كان يمكن جعله شاملا له كأن يقال عن الغلام ولو احتمالا. قوله: (فيحتمل إلحاقه بالغلام) أي فيعق عنه بشاتين احتياطا وهو المعتمد. وقوله: (أو بالجارية) أي فيعق عنه بشاة وهو مرجوح لكنه جرى عليه شيخ الإسلام في منهجه حيث قال: وسن لذكر شاتان وغيره شاة، وبين الغير في شرحه بالأنثى والخنثى، واستند في ذلك إلى القياس على الدية فإن كلا من الأنثى والخنثى على النصف من دية الرجل. ووجه قياسها على الدية أن الغرض من العقيقة استبقاء النفس فأشبهت الدية؛ لأن كلا منهما فداء للنفس لكن الراجح الأول للاحتياط