فهرس الكتاب
فلو بانت ذكورته أمر بالتدارك وتتعدد العقيقة بتعدد الأولاد. (ويطعم) العاق من العقيقة (الفقراء والمساكين) فيطبخها بحلو ويهدي منها للفقراء والمساكين، ولا يتخذها دعوة ولا يكسر عظمها. واعلم أن سن العقيقة وسلامتها من عيب ينقص
كما مر. قوله: (فلو بانت ذكورته الخ) مرتب على الثاني أعني قوله: أو بالجارية. وقوله: (أمر بالتدارك) أي بأن يعق عنه بشاة أخرى بعد أن عق عنه بشاة أولا. قوله: (وتتعدد العقيقة بتعدد الأولاد) أي فلا تكفي عنهم عقيقة واحدة وهذا مبني على قول العلامة ابن حجر أنه لو أراد بالشاة الواحدة الأضحية والعقيقة لم يكف لكن الذي صرح به العلامة الرملي أنه يكفي، وعليه فتكفي عقيقة واحدة عن الأولاد بطريق الأولى فتتداخل على المعتمد، ويمكن حمل كلام الشارح على الأكمل فلا ينافي أنه يكفي عقيقة واحدة. قوله: (ويطعم العاق من العقيقة الفقراء والمساكين) وإذا أهدى للأغنياء منها شيئا ملكوه بخلافه في الأضحية؛ لأن الأضحية ضيافة عامة من الله تعالى للمؤمنين بخلاف العقيقة.
قوله: (فيطبخها) أي كسائر الولائم إلا رجلها فتعطى نيئته للقابلة لخبر الحاكم المار، والأفضل كونها الرجل اليمنى ولو تعددت الشياه أعطيت الأرجل كلها إن اتحدت القابلة، فإن تعددت أيضا وكان تعدد الشياه مماثلا لعددهن أعطيت كل قابلة رجلا، فإن كان عدد الشياه أقل من عددهن أعطيت لهن ثم يقسمنها أو يسامح بعضهن بعضا كما لو اتحدت العقيقة وتعددت القابلة فتعطى رجلها لهن ويقسمنها أو يسامحن. والحكمة في ذلك التفاؤل بأن المولود يعيش ويمشي على رجله. وقوله: (بحلو) أي كزبيب وعسل لأنه صلى الله عليه وسلم كان يحب الحلواء والعسل وتفاؤلا بحلاوة أخلاق المولود. وظاهر كلامهم أنه يسن طبخها إن كانت منذورة وهو كذلك كما قاله الشيخ الخطيب. قوله: (ويهدي منها للفقراء والمساكين) أي فيحمل ما يهديه منها من لحمها ومرقها إليهم ولا يدعوهم إليهم ولذلك قال: ولا يتخذها دعوة فلا يجعلها كالوليمة ويدعو الناس إليها. ولا بد أن يكون الفقراء والمساكين مسلمين كما في الأضحية. قوله: (ولا يكسر عظمها) أي يندب أن لا يكسر عظمها بل يقطع كل عضو من مفصله تفاؤلا بسلامة أعضاء المولود فإن كسره لم يكره بل يكون خلاف الأولى.
قوله: (واعلم الخ) علم من ذلك أن العقيقة كالأضحية في غالب الأحكام. قوله: (أن سن العقيقة) فتكون الجذعة من الضأن لها سنة وطعنت في الثانية أو أجذعت مقدم أسنانها بعد ستة أشهر، والثني من المعز له سنتان وطعن في الثالثة وكذلك الثني من البقر. وأما الثني من الإبل فيكون له خمس سنين وطعن في السادسة. قوله: (وسلامتها من عيب ينقص لحمها) فلا تجزئ العوراء والعرجاء والمريضة مع الشدة في ذلك بخلاف اليسير فلا يضر، والعجفاء وهي الهزيلة والجرباء والمجنونة والحامل