والأيمان بفتح الهمزة جمع يمين، وأصلها لغة: اليد اليمنى ثم أطلقت على الحلف، وشرعا: تحقيق ما يحتمل المخالفة أو تأكيده بذكر اسم الله أو صفة من
أو أضافه إلى الله تعالى، فهو في نذر المباح لا في اليمين كما لا يخفي.
قوله: (والأيمان بفتح الهمزة) احترز بذلك عن الإيمان بكسر الهمزة فهو التصديق بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم مما علم من الدين بالضرورة. ومن الحِكَم: إيمان المرء يعرف بأيمانه، فإيمان من يكثر أيمانه أضعف من إيمان غيره، وحكي عن الإمام الشافعي رضي الله عنه أنه كان لا يحلف بالله لا صادقا ولا كاذبًا. وكذلك الإسلام بكسر الهمزة، ومعناه: الانقياد لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، بخلاف الأسلام بفتح الهمزة فإن معناه: الحجارة. وكثيرا ما تغلط العوام فتقول: اللهم اختم لنا بالأيمان والأسلام بفتح الهمزة فيهما والصواب الكسر فيهما.
قوله: (جمع يمين) خبر المبتدأ الذي هو الأيمان كما هو ظاهر. قوله: (وأصلها) أي اليمين. و قوله: (لغة) أي في اللغة. وقوله: (اليد اليمنى) وقيل أصل اليمين: القوة، ومنه قوله تعالى: لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ [الحاقة: 45] ، أي بالقوة وعليه: فتسمية اليد اليمنى يمينًا لوفور قوتها، وتسمية الحلف يمينًا؛ لأنه يقوى على الحنث أو عدمه. قوله: (ثم أطلقت) أي اليمين.
وقوله: (على الحلف) أي لأنهم كانوا في الجاهلية إذا تحالفوا أخذ كل واحد بيمين صاحبه فيكون مجازًا مرسلا علاقته المجاورة والملابسة. وقيل: هو مجاز بالاستعارة بأن شبه الحلف باليد اليمنى بجامع أن كلا يحفظ الشيء فاليد اليمنى تحفظ الشيء على صاحبها، والحلف يحفظ الشيء على الحالف، واستعير اليمين من اليد اليمين للحلف على طريق الاستعارة المصرحة. وهذا كله بالنظر للأصل وإلا فقد صار حقيقة عرفية.
قوله: (وشرعا) عطف على لغة. وقوله: (تحقيق) أي بصيغة والتحقيق يستلزم المحقق وهو الحالف. وقوله: (ما يحتمل المخالفة) هو المحلوف عليه فهو المحتمل ومثله: الممتنع بخلاف الواجب كما مر، وقوله: بذكر اسم الله أو صفة من صفات ذاته هو المحلوف به فقد تمت الأركان الأربعة المتقدمة. قوله: (أو تأكيده) أي أو تأكيد ما يحتمل المخالفة كقيام الليل في قوله: والله لأقومن الليل فالمقصود بذلك تأكيده وأنه لا بد منه. قوله: (بذكر اسم الله) أي بذكر اسم من أسمائه تعالى.
وقوله: (أو صفة من صفات ذاته) أي الثبوتية وكذا السلبية كقدم الله وبقائه وعدم جسميته وعرضيته، فعن القاضي حسين: صحة اليمين بها؛ لأنها قديمة متعلقة به تعالى. وأما صفاته الفعلية كخلقه ورزقه فلا تنعقد بها اليمين؛ لأنها حادثة عند الأشاعرة؛ لأنها عندهم: عبارة عن تعلقات القدرة التنجيزية الحادثة خلافا للخفاف. ولعل كلامه مبني على مذهب