فهرس الكتاب
صفات ذاته. والنذور جمع نذر، وسيأتي معناه في الفصل بعده. (لا ينعقد اليمين إلا بالله تعالى) أي بذاته كقول الحالف: والله (أو باسم من أسمائه) المختصة به التي لا
الماتريدية من أنها قديمة؛ لأنها عندهم: عبارة عن صفة التكوين، وهي صفة قديمة عندهم يخلق الله بها ويرزق ويحيي ويميت بها وهكذا فلذلك تسمى خلقة ورزقا وإحياء وإماتة وهكذا. قوله: (والنذور جمع نذر) وإنما جمعها المصنف لاختلاف أنواعها كما مر. وقوله: (وسيأتي معناه في الفصل بعده) وعبارته فيما سيأتي: ومعناه لغة: الوعد بخير أو شر، وشرعًا: التزام قربة غير لازمة بأصل الشرع اه. وسيأتي الكلام على ذلك مفصلا إن شاء الله تعالى.
قوله: (لا ينعقد اليمين الخ) علم من ذلك: عدم انعقاد اليمين بمخلوق كالنبي صلى الله عليه وسلم وجبريل والكعبة ونحو ذلك ولو مع قصد اليمين بل يكره الحلف به لحديث: «مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللهِ» . ويخشى على من يكثر الحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم فرارا من الكفارة في الحلف بالله لما فيه من التهاون بالنبي صلى الله عليه وسلم، بل إن قصد ذلك كفر والعياذ بالله تعالى.
وكذلك إذا حلف بغير الله معتقد أنه يستحق أن يحلف به كما يحلف بالله، وعلى هذا يحمل حديث: «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللهِ فَقَدْ أَشْرَكَ» وأخذت الوهابية بإطلاق الحديث، فحكموا بإشراك من حلف بغير الله مطلقًا، وليس كذلك. ولو شرك بين ما تنعقد به اليمين وغيره كأن يقول: والله والكعبة انعقدت اليمين سواء قصد الحلف بكل أو بالمجموع أو أطلق على المتجه كما قاله ابن قاسم.
قوله: (إلا بالله تعالى) يحتمل أن يكون المراد إلا بذات الله، كما يدل عليه قول الشارح: أي بذاته كأن قال: وذات الله لأفعلن كذا، فهو يمين منعقدة خلافا لما نقل عن الشيخ عطية من أنه ليس يمينا فإنه ضعيف، والحق: أنه يمين وهو الذي تميل إليه النفس، وعليه: فالعطف في قول المصنف: أو باسم من أسمائه من عطف المغاير. ويحتمل أن المراد: إلا بلفظ الجلالة فقط، وعليه: فالعطف في كلام المصنف من عطف العام على الخاص.
ويمكن حمل قول الشارح: أي بذاته على ذلك بأن يراد: ما يدل على ذاته من غير نظر إلى صفة من الصفات وهو لفظ الله فقط. ويؤيد ذلك أو يعينه قوله: كقول الحالف: والله، وإلا فعلى الاحتمال الأول: كان الظاهر أن يقول: كقول الحالف وذات الله. وبهذا تعلم ما في قول المحشي: لا يخفى أن الحلف ليس بالذات، وإنما هو بالاسم الدال عليها، فلو قال الشارح: أي باسم من أسماء ذاته لكان أولى بل صوابا، وكان يستغني عن العطف بعده اه.
وبعضهم فهم من كلام الشارح أنه حمل قول المصنف: إلا بالله على الاسم الجامد، وقوله: أو باسم من أسمائه على الاسم المشتق بدليل التمثيل في الأول بقوله: كقول الحالف بالله، وفي الثاني بقوله: كخالق الخلق. لكن يخالفه: أنهم عمموا في الثاني حيث قالوا: سواء كانت مشتقة أو لا، لأن المثال لا