فهرس الكتاب

الصفحة 1332 من 1489

يخصص فالأولى بقاؤه على عمومه والتأويل في الأول بأن يحمل على الذات أو لفظ الجلالة فقط كما علمت. قوله: (أو باسم من أسمائه) هو من عطف المغاير أو من عطف العام على الخاص على الاحتمالين السابقين وإن اقتصر المحشي على الثاني، لكن النحاة صرحوا: بأن عطف العام على الخاص كعكسه لا يكون بأو، ويمكن جعل أو: بمعنى الواو. وشمل كلام المصنف: بالأسماء المختصة به تعالى والأسماء الغالبة عليه كقوله: والرحيم، والخالق والرازق ورب، والأسماء المستعملة فيه وفي غيره سواء كالموجود والعالم والحي.

فالقسم الأول وهو الأسماء المختصة به: لا يقبل فيه إرادة غيره تعالى؛ لأنه لا يحتمل غيره إذ الفرض أنه مختص به تعالى، وأما إذا قال: أردت به غير اليمين كأن قال: بالله لا أفعل كذا، وقال: أردت أتبرك بالله أو أستعين بالله فإنه يقبل منه؛ لأن التورية نافعة ما لم تكن بحضرة القاضي المستحلف له، وإلا فلا تنفعه التورية، فقول المنهاج: ولا يقبل قوله لم أرد به اليمين سبق قلم، إلا أن يؤول بأن المراد: أنه لا يقبل قوله لم أرد به الله، وإن كان تأويلا بعيدًا.

والقسم الثاني وهو الأسماء الغالبة عليه تعالى: تنعقد به اليمين ما لم يرد به غيره، بأن أراده تعالى أو أطلق لانصرافه عند الإطلاق إليه تعالى لكونه غالبا فيه، فإن أراد به غيره لم ينعقد يمينًا؛ لأنه يطلق على غيره كرحيم القلب وخالق الإفك ورازق الجيش ورب الإبل، فيقبل هنا إرادة غيره تعالى كما يقبل إرادة غير اليمين. والقسم الثالث وهو المستعمل فيه وفي غيره سواء: تنعقد به اليمين إن أراده تعالى بخلاف ما إذا أراد به غيره أو أطلق؛ لأنه لما أطلق عليه وعلى غيره سواء أشبه الكنايات فلا يكون يمينا إلا بالنية.

والحاصل: أن القسم الأول لا يقبل الصرف عنه تعالى، وإن قبل إرادة غير اليمين. والقسم الثاني يقبل الصرف عنه تعالى عند إرادة غيره فقط، بخلاف ما إذا أراده تعالى أو أطلق فينصرف إليه عند الإطلاق. والقسم الثالث لا ينصرف إليه إلا بالنية. وقول بعض الناس: والاسم الأعظم يمين صريح بخلاف القسم الأعظم فإنه كناية. وأما قول كثير من العوام: وحق الجَناب الرفيع فليس بيمين وإن أراده؛ لأن جناب الإنسان فناء داره و هو مستحيل في حقه تعالى، والنية لا تؤثر مع الاستحالة.

قوله: (المختصة به) أي المقصورة عليه كما أشار إليه بقوله: التي لا تستعمل في غيره فهو كالتفسير للمختصة به، ولعل اقتصار الشارع على المختصة به دون الغالبة والمستعملة فيه وفي غيره سواء مع شمول كلام المصنف للأنواع الثلاثة كما مر؛ لأنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت