فهرس الكتاب
ينزل أي القاضي (في وسط البلد) إذا اتسعت خطته، فإن كانت البلد صغيرة نزل حيث شاء إن لم يكن هناك موضع معتاد تنزله القضاة، ويكون جلوس القاضي (في موضع)
جمع سجل وهو ما يسجل فيه الحكم بعد الدعوى ويحفظ في بيت القاضي والكتب الحكمية هي المعروفة الآن بالحجج وهي ما يكتب فيه ذلك ويكتب القاضي عليه خطه ثم يعطى للخصم ويندب أن يكون فقيها لئلا يؤتى من قبل الجهل عفيفة عن الطمع لئلا يستمال بسببه وافر العقل لئلا يخدع في الأمور جيد الخط لئلا يقع الاشتباه في الخطوط حاسبة فصيحا ويتخذ مترجمين يترجمان له كلام من لا يعرف لغته من خصم أو شاهد وإن كان ثقيل السمع اتخذ مسمعين بشرط أن يكون كل من المترجمين والمسمعين من أهل الشهادة؛ لأن الترجمة والإسماع شهادة فلا بد من الإتيان بلفظها فيقول كل منهما أشهد أنه يقول كذا لكن لا يضرهما العمى؛ لأن المقصود من الترجمة والإسماع تفسير اللفظ ونقله وهو لا يحتاج إلى المعاينة بخلاف الشهادة ولا بد من العدد في ترجمة كلام الخصم أو الشاهد للقاضي وإسماعه له لأن كلا منهما شهادة كما علمت بخلاف ترجمة كلام القاضي للخصم أو الشاهد وإسماع ما يقوله القاضي للخصم أو كلام أحد الخصمين للآخر فلا يشترط فيه العدد بل يكفي واحد؛ لأنه إخبار محض ويتخذ مزكيين بشروطهما الآتية في كلام الشارح ويتخذ سجنا واسعة للتعزير وأداء الحق وأجرته على المسجون لشغله له وأجرة السجان على صاحب الحق ودرة بكسر الدال المهملة وفتح الراء المشددة للتأديب بها وأول من اتخذها عمر رضي الله عنه وكانت من نعل رسول الله وكانت أهيب من سيف الحجاج وما ضرب بها أحدة على ذنب وعاد إليه بل يتوب منه.
قوله: (وفي بعض النسخ أن ينزل) وهو أولى لأن الكلام في نزوله وإقامته لا في خصوص جلوسه. وقوله أي القاضي تفسير للضمير الفاعل على كل من النسختين. قوله: (في وسط البلد) بفتح السين على الأشهر إذا كان في متصل الأجزاء كما في قولك جلست في وسط الدار وبسكونها على الأفصح إذا كان في متفرق الأجزاء كما في قولك جلست في وسط القوم وإنما استحب أن ينزل في وسط البلد ليتساوى أهله في القرب إليه فيتساوى كل منهم مع نظيره من جميع الجهات وإلا فمن كان بطرف البلد ليس مساوية لمن كان بجواره. قوله: (إذا اتسعت خطته) أي خطة البلد بأن كانت كبيرة وقوله فإن كانت البلد صغيرة أي بأن لم تتسع خطتها وقوله نزل حيث شاء أي لسهولة المجيء إليه حينئذ فلا يضر التفاوت في القرب إليه. قوله: (إن لم يكن هناك موضع معتاد تنزله القضاة) أي والإنزل فيه كما في مصر ونحوها ومال العبادي في شرحه إلى أولوية الوسط