ولا تقبل الشهادة إلا ممن)، أي شخص (اجتمعت فيه خمس خصال) . أحدها:
بمعنى الحضور، وقيل إن المعنى المذكور لغوي وشرعي.
والأصل فيها قبل الإجماع آيات كقوله تعالى: (ولا تكتموا الشهادة [البقرة: ?] ، وقوله تعالى:(واستشهدوا شهيدين من رجالكم) [البقرة: ?] ، وقوله تعالى: (وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله[الطلاق: ?) ، وأخبار كخبر الصحيحين: «ليس لك إلا شاهداك أو يمينه» أي ليس لك يا مدعي في إثبات الحق على خصمك إلا شاهداك وليس لك في فصل الخصومة بينك وبينه عند عدم البينة إلا يمينه وكخبر البيهقي والحاكم وصحح إسناده أنه سئل عن الشهادة فقال للسائل: «تري الشمس؟» قال نعم فقال: «على مثلها فاشهد أو دعا أي إن كنت تعلم الشيء الذي تريد الشهادة به مثل الشمس فاشهد به وإن كنت لا تعلمه مثلها فاترك الشهادة به.
وأركانها خمسة: شاهد ومشهود له ومشهود به ومشهود عليه وصيغة، وقد ذكر المصنف شروط الركن الأول الذي هو الشاهد. قوله: (ولا تقبل الشهادة إلا ممن الخ) أي لا يقبلها القاضي إلا ممن الخ. وقوله أي شخص أشار بذلك إلى أن من نكرة موصوفة، ويصح جعلها موصولة بمعنى الذي أي الشخص الذي. قوله: (اجتمعت فيه) أي عند الأداء وإن لم تجتمع فيه عند التحمل فيجوز أن يتحملها وهو غير كامل ثم يؤديها وهو كامل إلا فيما تتوقف صحته على الشهود كالنكاح فيعتبر فيه أن يكون كاملا عند التحمل كالأداء فلو شهد حال النقصان وردت شهادته لنقصانه ثم أعادها بعد الكمال قبلت إن كان نقصانه بكفر ظاهر أو رق أو صبا أو نحو ذلك، فإن كان بكفر خفي أو عداوة أو فسق أو خرم مروءة لم تقبل للتهمة. وهذا التفصيل في الشهادة المعادة، وأما غير المعادة فتقبل من الجميع لكن بشرط التوبة في الفاسق ومرتكب خارم المروءة مع الاستبراء بسنة؛ لأن مضيها على السلامة مع اشتمالها على الفصول الأربعة التي تهيج النفوس لما تشتهيه يشعر بحسن السريرة و محله في الفاسق إذا أظهر فسقه فلو كان يخفيه وأقر به ليقام عليه الحد قبلت شهادته عقب توبته فهذه مستثناة كما في شرح المنهج. قوله: (خمس خصال) أي بحسب ما ذكره المصنف وإلا فقد زيد عليها خمسة أخرى فتكون الجملة عشرة والسادس كونه ناطقة فلا تقبل شهادة الأخرس وإن فهمت إشارته، والسابع كونه يقظان كما قاله صاحب التنبيه وغيره فلا تقبل شهادة مغفل لا يضبط الأمور والثامن كونه غير متهم فلا تقبل شهادة المتهم لقوله تعالى: وذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا [البقرة: ?] الريبة حاصلة في المتهم والتاسع كونه رشيدة فلا تقبل شهادة محجور عليه بسفه والعاشر