فهرس الكتاب
وهو بمعنى الضم والجمع لأن فيها ضم نجم إلى نجم؛ وشرعًا: عتق معلق على مال منجم بوقتين معلومين فأكثر. (والكتابة مستحبة إذا سألها العبد) أو الأمة (وكان) كل منهما (مأمونًا) ، أي قويًا على كسب ما يوفي به ما التزمه من النجوم، (ولا تصح إلا
الضم والجمع وهي أولى؛ لأن الأخذ يتعلق باللفظ واللغة تتعلق بالمعنى فكان الأحسن أن يقول وهي مأخوذة من الكتب ومعناها لغة الضم والجمع، وقد تقدم أن عطف الجمع على الضم من عطف الأعم على الأخص؛ لأن الضم جمع مع تلاصق. وقيل من عطف المرادف بناء على عدم اشتراط التلاصق في الضم. قوله: (لأن فيها ضم نجم إلى نجم) أي سميت بذلك؛ لأن فيها ضم نجم إلى نجم فهو علة المحذوف. ويصح جعله علة لكونها مأخوذة من الكتب الذي هو بمعنى الضم والجمع والغرض من ذلك بيان المناسبة بين المعنى اللغوي والمعنى الشرعي الآتي ولو أخره عنه لكان أظهر. قوله: (وشرعًا) عطف على لغة. وقوله عتق أي عقد عتق فهو على تقدير مضاف؛ لأنها اسم للعقد المقتضي للعتق، ولا بد من التقييد بلفظها كما في عبارة الشيخ الخطيب ومثله شرح المنهج ونصها وشرعًا عقد عتق بلفظها بعوض منجم بنجمين فأكثر. قوله: (على مال) أي على أدائه. وقوله منجم بوقتين معلومين أي مؤقت بوقتين معلومين كأن يقول كاتبتك على دينارين تأتي بهما في شهرين فإن أديتهما إلي فأنت حر، وقوله فأكثر أي فأكثر من نجمين كثلاثة كأن يقول كاتبتك على ثلاثة دنانير تأتي بهما في ثلاثة أشهر. قوله: (والكتابة مستحبة) أي إيجابها من السيد مستحب حملًا للأمر في قوله تعالى: {فكاتبوهم} [النور: ] على الندب دون الوجوب قياسًا على التدبير وشراء القريب الذي يعتق عليه ونحو ذلك فلا تجب وإن سألها الرقيق لئلا يتعطل أثر الملك وتتحكم المماليك على الملاك وأجري الأمر في الإيتاء على ظاهره من الوجوب؛ لأنه مواساة وأحوال الشرع لا تمنع وجوبها كالزكاة. قوله: (إذا سألها الخ) هذه الشروط الثلاثة وهي السؤال والأمانة والاكتساب قيود للاستحباب فإن فقد واحد منها كانت مباحة إذ لا يقوى رجاء العتق بها حينئذ، وقال بعضهم السؤال ليس قيدًا للاستحباب وإنما هو قيد للتأكيد ولا تكره بحال؛ لأنها قد تؤدي إلى العتق نعم لو كاتبه مع العجز عن الكسب وكان يكتسب النجوم بطريق الفسق كالسرقة ونحوها كرهت كما قاله الأذرعي بل إن تحقق ذلك حرمت كما هو قياس حرمة الصدقة والقرض إذا علم أن المتصدق عليه أو المقترض بصرف الصدفة أو ما اقترضه في محرم. قوله: (العبد أو الأمة) أشار بذلك إلى أن في كلام المصنف حذف أو مع ما عطفت فالعبد ليس بقيد بل مثال وكان يكفي الشارح أن يقول العبد مثلًا كما قاله في نظيره. قوله: (وكان كل منهما) أي العبد والأمة وإن كان كلام المصنف مفروضًا في @