فهرس الكتاب

الصفحة 1450 من 1489

(وللمكاتب التصرف فيما في يده من المال) ببيع وشراء وإيجار ونحو ذلك، لا بهبة

بغير مقصود كدم، فهذا هو الفرق بين الفاسدة والباطلة والفاسد والباطل عندنا بمعنى إلا في مواضع يسيرة منها الحج والعارية والخلع والكتابة.

واعلم أن الكتابة الباطلة ملغاة إلا في تعليق معتبر بأن يقع ممن يصح تعليقه كأن يقول كاتبتك على زق دم أو على ميتة فإن أعطيتني ذلك فأنت حر فلا تلغى فيه وأن الكتابة الفاسدة كالصحيحة في استقلال المكاتب بكسبه وفي أخذ ارش جناية عليه وفي أنه يعتق بالأداء لسيده وأنه يتبعه إذا عتق كسبه، وكل من الصحيحة والفاسدة عقد معاوضة لكن المغلب في الأولى معنى المعاوضة وفي الثانية معنى التعليق. ولذلك كانت كالتعليق في أنه لا يعتق بغير أداء المكاتب كإبرائه وأداء غيره عنه وفي أنها تبطل بموت سيده قبل الأداء وفي أنه تصح الوصية به وفي أنه لا يصرف سهم المكاتبين من الزكاة وفي أنه يصح إعتاقه عن الكفارة وتمليكه للغير كبيعه له وفي منعه من السفر وفي جواز وطء الأمة المكاتبة كتابة فاسدة وتخالف الكتابة الفاسدة كلًا من الكتابة الصحيحة، والتعليق في أن للسيد فسخها بالقول كأن يقول فسختها وفي أنها تبطل بإغماء السيد ونحوه وبحجر السفه عليه وفي أن المكاتب يرجع على السيد بما أدى إن بقي وببدله إن تلف وكان له قيمة والسيد يرجع على المكاتب بقيمته وقت العتق لفساد المعاوضة ثم إن اتحد واجب السيد والمكاتب كأن كانت قيمة المكاتب دنانير لكونها نقد البلد مع كونه كاتبه على دنانير تقاصا أي سقط واجب كل في مقابلة واجب الآخر ولو بلا رضًا منهما أو أحدهما كسائر الديون المتحدة ثم إن لم يكن هناك فاضل لأحدهما كأن كاتبه على عشرة دنانير وكانت قيمته كذلك فالأمر ظاهر وإلا رجع صاحب الفضل به فإذا كاتبه على دينارين وكانت قيمته عشرة وقع التقاص في دينارين ورجع السيد عليه بثمانية وعكسه بعكسه هذا إن كانا نقدين كما مثلنا، فإن كانا متقومين فلا تقاص أو مثلين ففيهما تفصيل حاصله جريان التقاص فيهما في الكتابة دون غيرها. وصورة ذلك في الكتابة أن يكاتبه على بر مثلًا وتكون المعاملة في بلد الكتابة بالبر مثلًا فيكون نقد البلد هو البر فتكون قيمة المكاتب منه فيحصل التقاص حينئذ.

قوله: (فجائزة من جهة المكاتب والسيد) فلكل فسخها متى شاء فإن فسخها أحدهما أشهد بفسخها احتياطًا وتحرزًا من التجاحد لا شرطًا فلو قال السيد بعد قبضه المال كنت فسخت الكتابة فأنكر المكاتب فعلى السيد البينة فإن لم يكن معه بينة صدق المكاتب بيمينه؛ لأن الأصل عدم الفسخ. قوله: (وللمكاتب) بفتح المثناة الفوقية وليس@

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت