فهرس الكتاب

الصفحة 1455 من 1489

فإن أسماء التراجم بالكسر كأسماء الكتب من قبيل علم الجنس بخلاف أسماء العلوم فإنها: من قبيل علم الشخص كما قاله الجمهور وهو المشهور لكن لم يرتض بعض المحققين التفرقة بين أسماء الكتب وأسماء العلوم؛ لأنها تحكم والحق أنهما من قبيل علم الشخص إذا لم نعتبر تعدد الشيء بتعدد محله أو من قبيل علم الجنس إذا اعتبرنا تعدد الشيء بتعدد محله والراجح الأول لأن تعدد الشيء بتعدد محله تدقيق فلسفي لا يعتبره أرباب العربية، فمعنى علم الفقه مثلًا القواعد المخصوصة المستحضرة في ذهن زيد وعمرو. وهكذا ومعنى أسماء الكتب وأسماء التراجم الألفاظ المخصوصة باعتبار دلالتها على المعاني المخصوصة على المختار من الاحتمالات السبعة المشهورة التي أبداها السيد الجرجاني في مسمى الكتب هل هو الألفاظ فقط أو المعاني فقط أو النقوش فقط أو الألفاظ أو المعاني أو الألفاظ والنقوش أو المعاني والنقوش أو الثلاثة وإنما كان الأول هو المختار؛ لأن المعاني غير مستقلة، بل تتوقف على الألفاظ إفادة واستفادة والنقوش لا تتيسر لكل أحد في كل زمن فلا يصلح أن يكون كل منهما مدلولًا ولا جزء مدلول لكن تعتبر الألفاظ بقيد دلالتها على المعاني كما علمته مما سبق لا مجردة عن ذلك؛ لأنها حينئذ لا تفيد.

قوله: (في أحكام أمهات الأولاد) أي كثبوت الاستيلاد وحرمة البيع والرهن والهبة وجواز التصرف فيها بالاستخدام والوطء والإجارة والإعارة وعتقها من رأس المال بموت السيد والظرفية في ذلك في ظرفية الدال في المدلول باعتبار المتكلم؛ لأنه يستحضر المعاني أولًا ثم يأتي بالألفاظ على طبقها كما يستحضر الشخص الظرف ثم يأتي بالمظروف على طبقه وتصح ظرفية المعاني في الألفاظ فتكون من ظرفية المدلول في الدال باعتبار السامع؛ لأنه يسمع الألفاظ ويفهم منها المعاني والألفاظ قوالب للمعاني بهذا الاعتبار وإنما عبر بالأحكام بصيغة الجمع لتعدد الأحكام كما علم مما مثلنا به ولو عبر بحكم بالإفراد لأوهم بمجرد النطق به أنه حكم واحد وإن كان ذلك يدفع بأنه مفرد مضاف فيعم. وعبر بصيغة الجمع في أمهات الأولاد ليكون من مقابلة الجمع بالجمع المقتضية للقسمة ولو آحادًا فيشعر ذلك بالاكتفاء بولد واحد من كل أم، ولا يشترط تعدد الولد وأمهات بضم الهمزة وكسرها مع فتح الميم وكسرها جمع أم وأصلها أمهة بدليل جمعها على ذلك؛ لأن الجمع يرد الأشياء إلى أصولها. وقيل جمع أمهة أصل أم، ويقال: في جمعها أيضًا أمات. واختلف فقال بعضهم يقال أمهات للناس وأمات للبهائم وقال آخرون يقال فيهما أمهات وأمات لكن أمهات أكثر في الناس وأمات أكثر في البهائم ... @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت