فهرس الكتاب
فإن عموم الناس ليس مرادًا لا تناولًا ولا حكمًا بل المراد به شخص واحد وهو نعيم بن مسعود الأشجعي لقيامه مقام كثير في تثبيطه وتخذيله للمؤمنين لا من قبيل العام المخصوص وهو العام الذي عمومه مراد تناولًا لا حكمًا كما في قوله تعالى: {إن الإنسان لفي خسر} [العصر: ?] فإن عمومه مراد في التناول لجميع أفراد الإنسان ليصح الاستثناء بعده فإن الاستثناء معيار العموم وليس مرادًا في الحكم بل الحكم منصب على ما عدا المستثنى بقرينة استثنائه بعد حكم المستثنى منه وإلا لحصل التناقض لاقتضاء العموم في المستثنى منه أن جميع أفراد الإنسان في خسر حتى المستثنى واقتضاء الاستثناء أن بعض الأفراد وهو المستثنى ليس في خسر وإذا تحقق أن الجنة هنا من قبيل العام الذي أريد به الخصوص كانت مجازًا؛ لأن العام المستعمل في خاص من حيث خصوصه مجاز بخلاف ما إذا استعمل فيه من حيث أنه فرد من أفراد العام لتحقق العام فيه فإنه يكون حقيقة، ونص ابن السبكي في جمع الجوامع على أن العام المخصوص حقيقة لعمومه جميع الأفراد تناولًا غاية الأمر أنه مخصوص حكمًا فتناوله مع التخصيص كتناوله بلا تخصيص.
قوله: (دار الأبرار) بدل من الجنة والدار محل الإقامة لأن من أقام بها يدور إليها والأبرار جمع بر أو بار من البر وهو الإحسان يقال بره يبره بفتح الباء وضمها فهو بر وبار وذكر بعضهم أن جمع البار بررة وجمع البر أبرار وكثيرًا ما يخص بالأولياء والعباد والزهاد. وقيل المراد بهم المؤمنون الصادقون في إيمانهم سموا أبرارًا لأنهم بروا الآباء والأمهات والأبناء والبنات كما أن لوالدك عليك حقًا كذلك لولدك عليك حقًا فالبر بالآباء والأمهات والإحسان إليهم وإلانة الجانب لهم والبر بالأبناء والبنات أن لا يفعل بهم ما يكون سببًا في العقوق وفي نسخة دار القرار أي دار استقرار المؤمنين وثباتهم فيها يقال قر يقر قرارًا إذا ثبت ودام وهذه النسخة أولى لإفادتها دوامهم واستمرارهم فيها. قوله: (وهذا) أي الجملة الأخيرة؛ لأن اسم الإشارة يرجع لأقرب مذكور أو ما تقدم من الكلام على العتق وما يتعلق به من الأحكام وغيرها الذي ختم المصنف به الكتاب وأما ما بدأ به المحشي بقوله أي ما تقدم من شرح ألفاظ الكتاب فهو بعيد عن الصواب؛ لأنه إذا كان جميع ما تقدم من ألفاظ الكتاب آخر الشرح فما أوله إلا أن يجاب بأن الآخر لا يستلزم الأول كما تقول لشخص افعل كذا آخر ما عليك مع أنه لم يسبق منه فعل شيء قبل هذا. ومع هذا الجواب فهو بعيد فالأقرب الأول ثم الثاني والمشار إليه الألفاظ المستحضرة في @