فهرس الكتاب
فاللائق بمقام المصنف أن يجعل عبادته من الدرجة العليا أجيب بأن الشارح فعل ذلك مجاراة لكلام المصنف حيث قال في الخطبة طالبًا من الله الثواب وإن كان هذا من تواضع المصنف رضي الله عنه حيث جعل نفسه من أهل الدرجة الدنيا. قوله: (سببًا) بالنصب والسبب في الأصل الحبل قال تعالى: {فليمدد بسبب إلى السماء} [الحج: 15] ثم أطلق على كل شيء يتوصل به إلى أمر من الأمور فيكون مجازًا بالاستعارة إن جعلت العلاقة المشابهة في التوصل في كل أو مجازًا مرسلًا إن جعلت علاقته الإطلاق والتقييد.
قوله: (في دخول الخ) أي دخولًا خاصًا وهو الدخول مع التلذذ باللذائذ المرضية والتنعم بالدرجات العلية وذلك بسبب عن العمل فلا ينافي أن أصل الدخول بفضل الله كما ورد في الحديث: «ادخلوا الجنة بفضلي واقتسموها بأعمالكم» . ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: «لن يدخل أحدكم الجنة بعمله، قالوا ولا أنت يا رسول الله قال: لولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته» ومن هذا يعلم أن معنى قوله تعالى: {وادخلوا الجنة بما كنتم تعملون} [النحل: ] ادخلوا الجنة بفضلي واقتسموها بما كنتم تعملون. وبعضهم قال المنفي في الحديث السببية الموجبة للاستحقاق فلا ينافي أن العمل سبب ظاهري عادي وهو المراد في الآية الشريفة والله أعلم. قوله: (الجنة) أي دار الثواب وهي في اللغة البستان مأخوذة من جنه إذا ستره؛ لأنها تستر داخلها لشدة التفافها وإظلالها واصطلاحًا دار الثواب بجميع أنواعها وهل هي واحدة أو أربع أو سبع فذهب ابن عباس إلى أنها سبع واستدل لذلك بحديث رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الجنان سبع دار الحلال ودار السلام وجنة عدن وجنة المأوى وجنة الخلد وجنة الفردوس وجنة النعيم» والجمهور على أنها أربع واستدلوا لذلك بقوله تعالى: {ولمن خاف مقام ربه جنتان} [الرحمن: 46] ، ثم قال: {ومن دونهما جنتان} [الرحمن: ] فذلك أربع وذهب بعضهم إلى أنها واحدة والأسماء كلها صادقة عليها إذ يصدق عليها جنة عدن أي إقامة و دار السلام لسلامتهم فيها من كل خوف و حزن ودار الخلود لخلودهم فيها إلى غير ذلك ولم يصح نص صريح في تعيين محل الجنة والنار والأكثرون على أن الجنة فوق السموات السبع وتحت العرش، والنار تحت الأرضين السبع؛ والأسلم في هذا المقام التفويض إلى الملك العلام وورد عن ابن عباس أن الجنة مخلوقة قبل النار كما أن الرحمة مخلوقة قبل الغضب والمراد دخول المصنف جنة مخصوصة وهي ما أعده الله له لا كل جنة بناء على أنها متعددة فتكون من العام الذي أريد به الخصوص وهو العام الذي عمومه ليس مرادًا لا تناولًا ولا حكمًا كما في قوله تعالى: {الذين قال لهم الناس} [آل عمران: ?] ... @