فهرس الكتاب
وليكون سببًا في دخول الجنة دار الأبرار. وهذا آخر شرح الكتاب غاية الاختصار بلا
وغيرها فهو على تقدير مضاف هذا هو المراد وليس المراد أنه أعتق عبدًا في آخر كتابه كما هو ظاهر قوله ختم كتابه بالعتق وإنما أخر هذا الفصل؛ لأن العتق فيه يعقب الموت الذي هو خاتمة أمر العبد في الدنيا ويترتب على عمل عمله في حياته والعتق فيه قهري مشوب بقضاء أوطار وهو قربة في حق من قصد به حصول ولد وما يترتب عليه من العتق وغيره من القربات، وقد قام الإجماع على أن العتق سواء كان منجزًا أو معلقًا من القربات والأصح أن العتق باللفظ أقوى منه بالفعل؛ لأنه باللفظ ينفذ قطعًا بخلاف الاستيلاد لجواز أن تموت المستولدة أولًا ولأن العتق بالقول مجمع عليه بخلاف الاستيلاد. قوله: (رجاء) أي للرجاء فهو منصوب على أنه مفعول لأجله وعامله ختم والرجاء بالمد تعلق القلب بمرغوب فيه مع الأخذ في الأسباب فإن لم يكن معه أخذ في الأسباب فطمع وهو مذموم وضده اليأس وأما الرجا بالقصر فهو الناحية فتقول اللهم حقق رجاءنا بالمد ولا تقل رجانا بالقصر كما يقع في أدعية الجهلة، قوله: (لعتق الله له) أي لتخليص الله للمصنف من النار فليس المراد بالعتق حقيقته التي هي إزالة الملك عن الآدمي لا إلى مالك تقربًا إلى الله تعالى فيكون في الكلام استعارة تصريحية أصلية وتقريرها أن تقول شبه تخليص الله له من النار بمعنى العتق بجامع إزالة الضرر وحصول النفع في كل واستعير العتق من معناه الأصلي لتخليص الله له من النار وكذلك نرجوه لنا ولجميع المسلمين. قوله: (من النار) أي من نار جهنم والنار جرم لطيف نوري علوي وهي في الأصل اسم لبعيدة القعر كما في القاموس. والمراد بها دار العذاب بجميع طبقاتها السبع التي أعلاها جهنم وتحتها لظى ثم الحطمة ثم السعير ثم سقر ثم الجحيم ثم الهاوية وباب كل من داخل الأخرى.
قوله: (وليكون الخ) أي وختم كتابه بالعتق ليكون هذا الكتاب الخ فهو علة ثانية لختم فإن قيل جعل الشارح ختم المصنف كتابه بالعتق لأجل ذلك حملًا له على أدنى درجات الإخلاص الثلاث، الأولى أن تعبد الله طلبًا للثواب وهربًا من العقاب أو طمعًا في الجنة وخوفًا من النار، الثانية أن تعبده لتتشرف بعبادته والنسبة إليه، الثالثة أن تعبده لكونه إلهك وأنت عبده وهذه أعلاها، ولذلك قالت رابعة رضي الله عنها:
كلهم يعبدوك من خوف نار ... ويرون النجاة حظًا جزيلا
أو بأن يسكنوا الجنان فيحظوا ... بقصور ويشربوا سلسبيلا
ليس لي في الجنان والنار حظ ... أنا لا أبتغي بحبي بديلًا