فهرس الكتاب
الشيء على ما هو عليه في الواقع لدليل ولم يقل أحد بأن العلم في حقه تعالى مجاز وورد بأن الرحمة متى أطلقت لا يفهم منها إلا الرقة في القلب فهذا يدل على أنها ليس لها إلا هذا المعنى فتعين أن تكون في حقه تعالى مجازًا والعلم كما فسروه في حقنا بالمعنى المتقدم فسروه في حقه تعالى بأنه صفة تتميز بها المعلومات على ما هي عليه فلم يوجب ذلك أن يكون العلم في حقه تعالى مجازًا ومثله القدرة والإرادة وهكذا فالحق ما قاله الجمهور وهو المشهور.
ثم بعد ذلك تقول والجملة خبرية لفظًا إنشائية معنى فكأنه قال: اللهم ارحمه وأتى بالماضي للمبالغة في تحقق الرحمة فتكون مجازًا بالاستعارة باعتبار زمن الفعل فيكون قد شبهت الرحمة المستقبلة بالرحمة الماضية واستعيرت الرحمة الماضية للرحمة المستقبلة واشتق منه رحم بمعنى ارحم لا يقال فيه اتحاد المشبه والمشبه به فإن كلا منهما الرحمة لأنا نقول حصلت المغايرة بينهما بالقيد في كل منهما فإن الأول الرحمة المستقبلة والثاني الرحمة الماضية على حد ما قالوه في قوله تعالى: {أتى أمر الله} [النحل: ?] فإنه بمعنى يأتي. وقوله: {ونادى أصحاب الجنة} [الأعراف: 44] فإنه بمعنى ينادي، وبعضهم يجعل الخبر المنقول للإنشاء من قبيل المجاز المرسل لعلاقة الإطلاق والتقييد فإنه نقل الإثبات على وجه الإخبار إلى مطلق الإثبات ثم استعمل في الإثبات على وجه الإنشاء لكونه فرد من أفراد مطلق الإثبات فيكون مجازًا مرسلًا بمرتبة أو يقال ثم نقل من مطلق الإثبات إلى الإثبات على وجه الإنشاء فيكون مجازًا مرسلًا بمرتبتين ثم الدعاء والثناء من الشارح للمصنف من مكارم الأخلاق؛ لأن فيه اعترافًا له بالفضل وأيضًا فيه مكافأة على تأليفه لهذا لكتاب فإنه معروف صنعه المصنف. وقد قال صلى الله عليه وسلم: «من أسدى إليكم معروفًا فكافئوه فإن لم تكافئوه فادعوا له» . قوله: (تعالي) أي تنزه وارتفع عما لا يليق به وهي جملة اعتراضية قصد بها التنزيه. وينبغي الإتيان بها في كل ما يدل عليه سبحانه وتعالى. قوله: (كتابه) أي الكتاب المنسوب إليه لكونه ألفه وهو هذا المتن الذي هو عبارة عن الألفاظ المخصوصة الدالة على المعاني المخصوصة فهو بمعنى اسم المفعول وإن كان في الأصل مصدر الكتب يقال كتب يكتب كتبًا وكتابة، ومعناه لغة الضم والجمع ومنه الكتيبة بمعنى الجماعة من الجيش سميت بذلك لانضمامها واجتماع بعضها ببعض.
قوله: (بالعتق) أي بكتاب العتق الذي تكلم فيه على ما يتعلق به من الأحكام @