فهرس الكتاب

الصفحة 1469 من 1489

وقد للتحقيق فإنها أفادت تحقيق مضمون الجملة بعدها وهو ختم المصنف كتابه بالعتق رجاء لعتق الله له من النار وليكون سببًا في دخول الجنة دار الأبرار. فالتحقيق منصبّ على ما ذكره من العلتين لا على ختم الكتاب بالعتق فقط؛ لأن ذلك محقق جزمًا وقد عرفت أن المراد من الختم هنا التتميم وهو في الأصل الطبع بالآلة المعروفة فيكون استعماله في التتميم مجاز بالاستعارة التصريحية التبعية وتقريرها أن يقال شبه التتميم بمعنى الختم بجامع المنع في كل من الزيادة على ما في الكتاب فإنه إذا طبع على الكتاب منع طبعه من الزيادة على ما فيه وكذلك إذا تمم الكتاب منع تتميمه من الزيادة على ما فيه، واستعير الختم من الطبع للتتميم واشتق منه ختم بمعنى تمم كذا قال: بعضهم في ختمه على هذا الكتاب، والظاهر أن الختم بمعنى التتميم حقيقة كما يؤخذ من القاموس فإنه قال ختمه يختمه ختمة وختامًا طبعه إلى أن قال والشيء أو وختم الشيء ختمًا بلغ آخره انتهى إلا أن يقال صاحب القاموس لا يفرق بين الحقيقة والمجاز لكن الظاهر أنه حقيقة كما علمت ويؤيده اشتهاره في هذا المعنى وهو من علامات الحقيقة.

قوله: (المصنف) أي صاحب المتن كما هو عادة الفقهاء من إطلاق المصنف على صاحب المتن وإطلاق المؤلف على صاحب الشرح وإن صلح كل لكل فإن المصنف: مأخوذ من التصنيف وهو ضم صنف إلى صنف سواء كان على وجه الألفة أم لا. والمؤلف مأخوذ من التأليف وهو ضم صنف إلى صنف على وجه الألفة والتأليف أخص من التصنيف.

قوله: (رحمه الله) أي أحسن إليه أو أراد الإحسان له؛ لأن الرحمة في الأصل رقة في القلب تقتضي التفضل والإحسان أو إرادة ذلك. وهذا المعنى مستحيل في حقه تعالى باعتبار مبدئه جائز عليه باعتبار غايته فهي في حقه تعالى بمعنى الإحسان إن جعلت صفة فعل أو إرادة الإحسان إن جعلت صفة ذات وعلى ذلك فهي مجاز مرسل تبعي من إطلاق السبب وإرادة المسبب. وهذا بحسب الأصل وإلا فقد صارت حقيقة شرعية لاشتهارها شرعًا في ذلك بل منع بعضهم كونها مجازًا في حقه تعالي. بحسب الأصل بأنه لا يلزم من كونها في حقنا من الأعراض النفسانية لكونها رقة في القلب أن تكون كل رحمة كذلك حتى يلزم أن تكون الرحمة في حقه تعالى مجازًا، وما المانع من أن يكون لها معنى حقيقي آخر يليق به سبحانه وتعالى كالعلم فإنه في حقنا من الأعراض البشرية لكونه إدراك ... @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت