فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 1489

وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ الخ والمراد أن يقول المصلي بعد التحرم

الحقيقي فلعله تفسير مراده. قوله: (وجهت وجهي) أي أقبلت بذاتي فهو من إطلاق الجزء وإرادة الكل. وقيل: معناه قصدت بعبادتي. وقوله: (للذي فطر السموات والأرض) أي لله الذي أوجد السموات والأرض على غير مثال سبق, بل اخترعهما وابتدعهما بقدرته, وإنما جمع السموات وأفرد الأرض مع أنها مثل السموات. قال الله تعالى: ومن الأرض مثلهن؛ لانتفاعنا بجميع السموات, لأن النجوم السبعة السيارة مثبتة فيها على ترتيب قوله:

زحل شرى مريخه من شمسه # فتزاهرت لعطارد الأقمار

فزحل في السماء السابعة، والمشتري في السادسة, وهكذا وأما جميع الكواكب ما عدا السبعة السيارة فمثبتة, في الفلك الثامن, وهو الكرسي؛ ولذلك يقال له: فلك الثوابت, وأما الأرض فإننا ننتفع بالطبقة العليا منها, واختلف هل السماء أفضل من الأرض أو عكسه, والذي اعتمده الرملي أن الأرض أفضل من السماء؛ لأنها محل الأنبياء, والعلماء, ونحوهم, والذي اعتمده ابن حجر أن السماء أفضل من الأرض؛ لأن الله لم يعص فيها قط, والخلاف في غير البقعة التي ضمنت أعضائه صلى الله عليه وسلم, أما هي فهي أفضل من غيرها اتفاقا, حتى من العرش, والكرسي, وكذا بقية الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. قوله: (إلى آخره) أي وانته الخ وهو: حنيفا مسلما وما أنا من المشركين, إن صلاتي, ونسكي, ومحياي, ومماتي, لله رب العالمين, لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين, أو يقول: وأنا أول المسلمين؛ نظرا للفظ الآية, ولا يقصد بذلك أنه أول المسلمين حقيقة, وإلا كفر والعياذ بالله تعالى؛ لأنه يستلزم نفي الإسلام عمن تقدمه من المسلمين, ومعنى حنيفا: مائلا عن الأديان الباطلة إلى دين الحق, والحنيف عند العرب: من كان على ملة إبراهيم عليه الصلاة والسلام. وقوله: (مسلما) زائد على لفظ الآية كما في شرح المنهج لوروده في الرواية, والنسك والعبادة وعطفه على الصلاة, من عطف العام على الخاص, المحيا والممات, والإحياء والإماتة, فهذه المذكورات مستحقة لله رب العالمين. قوله: (والمراد أن يقول الخ) لما فسر التوجه بالدعاء المتقدم بخصوصه؛ لكونه هو المتبادر من التوجه, وكان ليس مرادا بخصوصه, بل المراد دعاء الافتتاح سواء كان بهذه الآية أو بغيرها, قال: والمراد أن يقول الخ. قوله: (بعد التحرم) أشار به إلى أن العقبية فيما تقدم ليست قيدا, بل المدار على عدم

ص 319 @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت