فهرس الكتاب
الصالح لخطاب الآدميين، سواء تعلق بمصلحة الصلاة أو لا، (والعمل
الكلام في الصلاة بطلت صلاته كما لو نسي النجاسة على ثوبه. قوله (الصالح لخطاب الآدميين) أي الذي شأنه أن يقع بين الآدميين في محاوراتهم ومخاطباتهم ولو خاطب به الجن والملائكة أو غير العاقل كقوله: (( يا أرض ربي وربك الله أعوذ بالله من شرك وشر ما فيك ) ). واحترز الشارح بقوله الصالح لخطاب الآدميين عن القرآن والذكر والدعاء إلا إذا خاطب بالدعاء غير الله تعالى وغير رسول الله صلى الله عليه وسلم كقوله لعاطس: يرحمك الله بخلاف قوله: رحمه الله. وأما خطابه تعالى: كإياك نعبد وإياك نستعين فلا يضر، وكذا خطاب رسول الله صلى الله على وسلم كما لو سمع ذكره فقال: الصلاة والسلام عليك يا رسول الله. ولو نطق بلفظ القرآن مع صارف كأن استأذنه شخص في أخذ شيء، فقال: يا يحيى خذ الكتاب بقوة فإن قصد القراءة ولو مع التفهيم لم تبطل صلاته وإلا بطلت وتبطل بمنسوخ التلاوة وإن بقي حكمه كالشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالا من الله والله عزيز حكيم، لا بمنسوخ الحكم مع بقاء التلاوة كآية: (( والذين يذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج ) )البقرة:240، وتبطل بالقراءة الشاذة إن غيرت المعنى وكان عامدا عالما وتبطل بالتوراة والإنجيل ونحوهما والأحاديث ولو قدسية ولو قرأ إمامه: (( إياك نعبد وإياك نستعين ) )الفاتحة:5 فقال استعنا بالله بطلت صلاته إلا إن قصد بذلك الدعاء ولو قال: صدق الله العظيم، لم تبطل صلاته لأنه ثناء وكذا لو قال: (( أنا المذنب وأنت الغفور كم أحسنت إلي وأسأت أنا ) )لأنه متضمن للثناء والدعاء. قوله (سواء تعلق بمصلحة الصلاة أو لا) فالأول كما لو قاله لإمامه إذا قام لركعة زائدة لم تقم أو اقعد أو هذه خامسة. والثاني: كما لو تكلم بكلام أجنبي لا مصلحة فيه للصلاة فتبطل به إجماعا قاله في المجموع.
قوله (والعمل) أي الفعل، ويستثنى منه ما لو كان ذلك في شدة الخوف أو في النفل في السفر إذا مشى أو حرك يده أو رجله على الدالة لحاجة، ويستثنى أيضا إجابة النبي صلى الله عليه وسلم بالفعل كما أن إجابته بالقول مستثناة من الكلام بشرط الموافقة فإن طلبه بالقول أجابه به وإن طلبه بالفعل أجابه به قلّ أو كثر فيغتفر ذلك وكذا الاستدبار المحتاج إليه إذا انتهى غرض النبي صلى الله عليه وسلم أتم الصلاة فيما وصل إليه، وليس له أن يعود لمكانه الأول ما لم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالعود إليه فلو كان إماما وتأخر عن القوم بسبب الإجابة تعين عليهم مفارقته بمجرد تأخره، ويحتمل أن يقال لهم الصبر حتى يتبين الحال لاحتمال أن يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالعود إليهم في مكانه الأول وهذا كله ما لم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بانتظارهم له وإلا
ص 341