فهرس الكتاب
ويومئ برأسه في ركوعه وسجوده؛ فإن عجز عن الإيماء برأسه أومأ بأجفانه؛ فإن عجز عن الإيماء بها أجرى أركان الصلاة على قلبه، ولا يتركها ما دام عقله ثابتا.
والمصلي قاعدا لا قضاء عليه، ولا ينقص أجره لأنه معذور. وأما قوله - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَلَى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ، وَمَنْ صَلَى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ» ،
فى الكعبة كفى أن ينكب على وجهه وإن لم تكن مسقوفة لأنه مستقبل لأرضها. قوله (ويومئ برأسه في ركوعه وسجوده) ويجعل حينئذ سجوده أخفض من ركوعه. وقوله: أومأ بأجفانه ولا يجب حينئذ أن يجعل سجوده أخفض من ركوعه على المتجه خلافا للجوهري ومن تبعه لعدم ظهور التمييز بينهما حسا في الإيماء بالأجفان بخلافه في الإيماء بالرأس فإنه يظهر التمييز بينهما فيه. قوله (فإن عجز عن الإيماء بها) أي بالأجفان. وقوله: أجرى أركان الصلاة على قبله أي أخطرها بقلبه قولية كانت أو فعلية إن عجز عن الأقوال كالأفعال، ويسن له إجراء السنن أيضا على قلبه، فيري الصلاة على قلبه وجوبا في الواجب، وندبا في المندوب، فينوي بقلبه ويمثل نفسه قائما وقارئا وراكعا وهكذا، ولا يلزم نحو الجالس والمومئ إجراء الأركان على قلبه كما نقله الرملي عن الإمام.
قوله (والمصلي قاعدا لا قضاء عليه) وكذا المصلى مضطجعا أو مستلقيا مع الإيماء برأسه أو بأجفانه أو إجراء أركان الصلاة على قلبه، نعم إن كان ذلك لإكراه وجبت الإعادة لندرة الإكراه في الصلاة، وكذلك من صلى وهو مصلوب على خشبة مثلا فتجب عليه الإعادة. قوله (ولا ينقص أجره لأنه معذور) وكذلك المصلي مضطجعا أو مستلقيا ولو مع إجراء الصلاة على قلبه لأنه معذور أيضا. قوله (وأما قوله صلى الله عليه وسلم الخ) وهو وارد على قوله: ولا ينقص أجره، وحاصل الجواب أن كلامنا في العاجز والحديث في القادر. قوله (من صلى قاعدا فله نصف أجر القائم) أي مع تساوي صفات الصلاتين بأن لم تزد إحداهما بنحو خشوع أو تدبر قراءة أو ذكر أو نحو ذلك واعتمد الرملي تبعا لإفتاء والده أن عشر ركعات من قيام أفضل من عشرين ركعة من قعود من استواء الزمان والصفات لكن مقتضى الحديث حيث قال: من صلى قاعدا فله نصف أجر القائم، أن العشرين ركعة من قعود مساوية في الأجر للعشر ركعات من قيام. قوله (ومن صلى نائما) أي مضطجعا لا مستلقيا لعدم وروده كما مر، ولذلك لم يقل ومن صلى مستلقيا فله نصف أجر المضطجع. قوله: (فله نصف أجر القاعد) مقتضاه أن العشرين ركعة من اضطجاع مساوية للعشر ركعات من قعود وعلى قياس ما تقدم عن الرملي أن العشر ركعات من قعود أفضل من العشرين من
ص 352