فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 1489

فإن عاد إليه عامدا عالما بتحريمه بطلت صلاته، أو ناسيا أنه في الصلاة أو جاهلا فلا تبطل صلاته، ويلزمه القيام عند تذَكّره. وإن كان مأموما عاد وجوبا لمتابعة إمامه

الرملي، ولو يلتفت لإفتاء والده بعدم البطلان فإن عاد ناسيا أو جاهلا لم تبطل وإن سبق لسانه إلى القراءة وهو ذاكرا أنه لا يتشهد جاز له العود إلى التشهد لأن سبق اللسان غير معتد به. قوله (فإن عاد إليه) أي فإن عاد بعد اعتداله إلى التشهد الأول. وقوله: عامدا أي قاصدا مع علمه بأنه في الصلاة. وقوله: عالما بتحريمه أي تحريم العود. قوله (بطلت صلاته) أي لأن زاد قعودا عامدا عالما فإن قعود التشهد فات وهذا قعود زائد. قوله (أو ناسيا) أي أو عاد ناسيا أنه في الصلاة. وقوله: أو جاهلا أي بتحريم العود ولو غير معذور لأنه مما يخفى على العوام. قوله (فلا تبطل صلاته) أي لعذره بالنسيان أو لجهل، ولكنه يسجد للسهو كما سينبه عليه الشارح لأنه زاد جلوسا في غير موضعه وترك التشهد والجلوس في موضعه. قوله (ويلزمه القيام عند تذكره) أي في الناس وكذا عند علمه في الجاهل كأن قال له شخص: إن عودك هذا حرام عليك، فيلزمه القيام فورا. قوله (وإن كان مأموما الخ) هذا مقابل لمحذوف تقديره هذا عامدا عالما بطلت صلاته، إذا لم ينو المفارقة فإن نواها لم تبطل فإن قيل: إذا ظن المسبوق سلام الإمام، فقام ثم تبين أنه لم يسلم لزمه العود ولو بعد سلام الإمام، وليس له أن ينوي المفارقة؟ أجيب بأن المأموم هنا فعل فعلا للإمام أن يفعله، فجاز له المفارقة لذلك ولا كذلك مسألة المسبوق فإنه فعل فعلا ليس للإمام أن يفعله لأنه قارب فراغ الصلاة إذا لم يبق منها إلا السلام، ومحل وجوب العود عليه إن كان قيامه سهوا فإن كان عمدا ندب له العود ما لم يقم الإمام كما رجحه النووي في التحقيق وغيره، وإن صرح الإمام بتحريمه حينئذ وفرق الزركشي بأن العامد فعله معتد به وقد انتقل إلى واجب وهو القيام، فجاز له الاستمرار عليه مع جواز العود للمتابعة لأنها واجبة أيضا، والناسي فعله غير معتد به لكونه ناسيا فكان قيامه كالعدم فلذلك لزمه العود للمتابعة، وأيضا العامد كالمفوت على نفسه تلك الفضيلة بتعمده بخلاف الناسي لأنه معذور بنسيانه فأمر بالمتابعة ليعظم أجره، ولا يشكل عليه ما لو ركع قبل إمامه ناسيا حيث يخير بين العود والانتظار بخلافه عامدا فإنه يسن له العود لفحش المخالفة في قيامه ناسيا دون ركوعه كذلك فيقيد فرق الزركشي بذلك، وهذا فيما إذا ترك المأموم التشهد الأول دون الإمام فإن تركه الإمام دون المأموم فلا يجوز للمأموم التخلف له عن إمامه، فإن تخلف له عامدا عالما بطلت صلاته فتجب فيه الموافقة تركا لا فعلا، لأنه إذا فعله الإمام جاز للمأموم أن يفعله بأن يقوم عمدا بخلاف ما إذا تركه الإمام

ص 358

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت