فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 1489

(لكنه يسجد للسهو عنها) في صورة عدم العود، أو العود ناسيا. وأراد المصنف بالسنة هنا الأبعاضَ الستة، وهي: التشهد الأول وقعوده، والقنوت

فإنه يجب على المأموم أن يتركه أيضا، وإن عاد له الإمام قبل قيام المأموم فلا يقعد معه لوجوب القيام عليه بانتصاب الإمام. فإن قيل: قد صرحوا بأنه لو ترك إمامه القنوت ندب له أن يتخلف ليقنت إن أدركه في السجدة الأولى وجاز له إن لحقه في الجلوس بين السجدتين. وأما إذا علم أنه لا يلحقه إلا بعد هويه للسجدة الثانية وجب عليه تركه، أو نية المفارقة فهلا تخلف هنا للتشهد كما يتخلف للقنوت؟ أجيب بأنه في تخلفه للقنوت لم يحدث وقوفا لم يفعله الإمام وهذا يحدث في تخلفه للتشهد جلوس تشهد لم يفعله الإمام وإن فعل جلوس الاستراحة فإن صدق عليه أنه لم يفعل جلوس التشهد، ولو تركه كل من الإمام والمأموم وانتصبا معا لم يعد المأموم وإن عاد الإمام لأنه إما مخطئ فلا يوافقه في الخطأ أو عامدا فصلاته باطلة، والأولى مفارقته ويجوز انتظاره حملا على أنه عاد ناسيا فإن عاد عامدا عالما بطلت صلاته، وإلا فلا تبطل فتلخص أنه تارة يتركه المأموم وتارة يتركه الإمام وتارة يتركانه معا، وقد علمت تفاصيلها. قوله (لكنه يسجد للسهو) استدراك على قوله: لا يعود إليها بعد التلبس بالفرض، لأنه ربما يوهم أنه لا يتداركها حتى بسجود السهو. قوله (في صورة عدم العود) أي في صورة هي عدم العود، فالإضافة للبيان. وقوله: أو العود ناسيا أي أو جاهلا فيسجد للسهو فيهما كما مر.

قوله (وأراد المصنف بالسنة هنا) أي في هذا الموضع بخلافه فيما تقدم، فإن المراد بالسنة فيه ما يشمل البعض والهيئة. وقوله: الأبعاض الستة لعل اقتصاره عليها لكونها هي الواقعة في كلام الشافعي وأصحابه وإلا فالأبعاض عشرون كما تقدم. قوله (وهي التشهد الأول وقعوده) ويتصور السجود لترك قعوده وحده، بما إذا كان المصلي لا يحسن التشهد فإنه يطلب من أن يجلس بقدره، فإذا لم يجلس فقد ترك القعود للتشهد الأول وحده، لأن الفرض أنه لا يحسن التشهد فلا يقال إنه تركه أيضا وهكذا يقال في القنوت وقيامه. قوله (والقنوت) حتى لو جمع بين قنوت النبي صلى الله عليه وسلم وقنوت عمر وترك شيئًا من قنوت عمر، فالمتجه السجود ولا يقال: بل المتجه عدم السجود لأن ترك بعض قنوت عمر لا يزيد على تركه بجملته وهو لا سجود له لأنا نقول بما وردا بخصوصهما مع جمعه لهما صارا كالقنوت الواحد، والقنوت الواحد يطلب السجود لترك بعضه بخلاف ما لو عزم على الآتيان بهما معا، ثم ترك أحدهما فالأقرب عدم السجود لأنه لا يتعين إلا بالشروع فيه،

ص 359

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت